مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٠ - ١٦- «باب عشيرته
الحسن إلى موسى بن جعفر (عليهما السلام) «أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى اللّه و بها أوصيك فانها وصية اللّه في الأولين و وصيته في الآخرين، خبرني من ورد عليّ من أعوان اللّه على دينه و نشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك، و قد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك و قديما ادّعيتم ما ليس لكم و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم اللّه، فاستهويتم و أضللتم و أنا محذرك ما حذرك اللّه من نفسه».
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) من موسى بن أبي عبد اللّه جعفر. ظ و علي مشتركين في التذلل للّه و طاعته إلى يحيى بن عبد اللّه بن حسن، أما بعد فإني أحذرك اللّه و نفسي و أعلمك أليم عذابه و شديد عقابه، و تكامل نقماته، و أوصيك و نفسي بتقوى اللّه فانها زين الكلام و تثبيت النعم.
أتاني كتابك تذكر فيه أني مدّع و أبي من قبل، و ما سمعت ذلك مني و ستكتب شهادتهم و يسألون و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم، حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم و ذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة و لا قلة بصيرة بحجة و لكن اللّه تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا و غرائب و غرائز.
فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك و ما الصهلج في الانسان، ثم اكتب إلي بخبر ذلك و أنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة و أحثك على بره و طاعته و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار و يلزمك الخناق من كل مكان.
فتروح إلى النفس من كل مكان و لا تجده، حتى يمنّ اللّه عليك بمنه و فضله ورقة الخليفة أبقاه اللّه فيؤمنك و يرحمك و يحفظ فيك أرحام رسول اللّه و السلام على من أتبع الهدى، إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى.
قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر (عليه السلام) وقع في يدي هارون فلما قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو برىء مما يرمى به (١)
.
(١) الكافي: ١/ ٣٦٧.