مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩ - ٣- «باب امامته و النصوص عليه
و هي في يده و هو يضرب بها بهيمة، فانتزعتها من يده.
فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا فيض إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أفضيت إليه صحف إبراهيم و موسى فائتمن عليها عليّا، ثم ائتمن عليها علي الحسن، ثم ائتمن عليها الحسن الحسين أخاه، و ائتمن الحسين عليها علي بن الحسين، ثم ائتمن عليها علي بن الحسين محمد بن علي، و ائتمنني عليها أبي، فكانت عندي و قد ائتمنت ابني هذا عليها على حداثته و هي عنده. فعرفت ما أراد.
فقلت: جعلت فداك زدني، فقال: يا فيض إن أبي كان إذا أراد أن لا ترد له دعوة أجلسي عن يمينه و دعا، فأمنت، فلا ترد له دعوة، و كذلك أصنع بابني هذا و قد ذكرت أمس بالموقف فذكرتك بخير، قال فيض: فبكيت سرورا، ثم قلت له: يا سيدي زدني، فقال: إن أبي كان إذا أراد سفرا و أنا معه فنعس و كان هو على راحلته أدنيت راحلتي من راحلته فوسدته ذراعي الميل و الميلين حتى يقضي وطره من النوم و كذلك يصنع بي ولدي هذا.
فقلت له: زدني جعلت فداك، فقال: يا فيض إني لأجد بابني هذا ما كان يعقوب يجده بيوسف، فقلت: سيدي! زدني، فقال: هو صاحبك الذي سألت عنه، قم فأقر له بحقه، فقمت حتى قبلت يده و رأسه، و دعوت اللّه له فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أما إنّه لم يؤذن لي في المرة الأولى منك، فقلت: جعلت فداك أخبر به عنك؟ قال: نعم أهلك و ولدك و رفقاءك، و كان معي أهلي و ولدي، و كان معي يونس بن ظبيان من رفقائي.
فلمّا أخبرتهم حمدوا اللّه على ذلك، و قال يونس: لا و اللّه حتى أسمع ذلك منه، و كانت به عجلة، فخرج فأتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول- و قد سبقنا-: يونس! الأمر كما قال لك فيض اسكت و اقبل، فقال: سمعت و أطعت، ثم دخلت فقال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) حين دخلت يا فيض زرقه [زرقه] قلت: قد فعلت (١)
.
(١) غيبة النعماني: ٣٢٤.