مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٣ - - ٤- «باب الارادة و التقدير و المشيئة»
و قضى، ثمّ قال: أ تدري ما المشيّة؟ فقال: لا، فقال: همّه بالشيء، أو تدري ما اراد؟
قال: لا. قال: إتمامه على المشية، فقال: أو تدري ما قدّر؟ قال: لا.
قال: هو الهندسة من الطول و العرض و البقاء، ثمّ قال: إنّ اللّه اذا شاء شيئا أراده، و اذا أراده قدّره، و إذا قدّره قضاه، و اذا قضاه أمضاه، يا يونس إنّ القدريّة لم يقولوا بقول اللّه: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»*، و لا قالوا بقول أهل الجنّة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ»، و لا قالوا بقول أهل النّار: «رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ»، و لا قالوا بقول إبليس: «رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي»، و لا قالوا بقول نوح: «وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».
ثمّ قال: قال اللّه: «يا بن آدم بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء، و بقوتي أدّيت إليّ فرائضي، و بنعمتي قوّيت على معصيتي، و جعلتك سميعا بصيرا قويّا؛ فما أصابك من حسنة فمنّي، و ما أصابك من سيّئة فمن نفسك، و ذلك لأنّي لا أسأل عمّا أفعل و هم يسألون» ثمّ قال: قد نظمت لك كلّ شيء تريده (١)
. ٢- الكليني عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام)، أخبرني عن الإرادة من اللّه و من الخلق؟ قال:
فقال: الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل و أما من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروي و لا يهمّ و لا يتفكّر، و هذه الصفات منفيّة عنه و هي صفات الخلق، فإرادة اللّه، الفعل؛ لا غير ذلك يقول له: كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكّر و لا كيف لذلك، كما أنّه لا كيف له (٢)
. ٣- عنه، عن علي بن محمد بن عبد اللّه، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمد بن سليمان الديلمي، عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: لا يكون شيء إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى، قلت:
(١) المحاسن: ٢٤٤.
(٢) الكافي: ١/ ١٠٩.