مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٧ - ٩- «باب ما جرى بينه
بعض خاصته و ثقاته فاستشارهم فيما كتب إليه الرشيد.
فاشاروا إليه بالتوقف عن ذلك و الاستعفاء منه فكتب عيسى بن جعفر الى الرشيد يقول له: لقد طال امر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول هذه المدة فما وجدته يفتر عن العبادة و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعى عليك و لا على و لا ذكرنا بسوء و ما يدعو لنفسه الا بالمغفرة و الرحمة فان أنت انفذت الى من يتسلمه مني و الا خليت سبيله فاني متحرج من حبسه (١)
. ٢٤- قال أبو منصور الطبرسي: و روى ان المأمون قال لقومه: أ تدرون من علمني التشيع؟
فقال القوم: لا و اللّه ما نعلم ذلك. قال: علمنيه الرشيد! قيل له: و كيف ذلك، و الرشيد يقتل أهل البيت؟
قال: كان الرشيد يقتلهم على الملك، لأن الملك عقيم، ثم قال: انه دخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) على الرشيد يوما فقام إليه، و استقبله و اجلسه في الصدر و قعد بين يديه، و جرى بينهما اشياء. ثم قال موسى بن جعفر (عليه السلام) لأبي: يا أمير المؤمنين ان اللّه عز و جل قد فرض على الولاة عهده: ان ينعشوا فقراء هذه الامة، و يقضوا عن الغارمين، و يؤدوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا الى العاني، و أنت أولى من يفعل ذلك.
فقال: افعل يا أبا الحسن. ثم قام فقام الرشيد لقيامه، و قبل بين عينيه و وجهه ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال:
يا عبد اللّه! و يا محمد! و يا ابراهيم! امشوا بين يدي ابن عمكم و سيدكم، خذوا بركابه، و سووا عليه ثيابه، و شيعوه الى منزله، فاقبل الي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) سرا بيني و بينه فبشرني بالخلافة، و قال لي: «اذا ملكت هذا الأمر فاحسن الى ولدي».
(١) الارشاد: ٢٨٠.