مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٢ - ٩- «باب ما جرى بينه
شهر رمضان سنة تسع و سبعين و مائة فحمل موسى معه إلى بغداد و حبسه بها الى ان توفي في محبسه (١)
. ٤٥- قال ابن الاثير: و كان سبب حبسه أنّ الرشيد اعتمر في شهر رمضان من سنة تسع و سبعين و مائة، فلما عاد إلى المدينة، على ساكنها السلام، دخل إلى قبر النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، يزوره، و معه الناس، فلما انتهى إلى القبر وقف فقال: السلام عليك يا رسول اللّه، يا ابن عم، افتخارا على من حوله.
فدنا موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبة، فتغير وجه الرشيد و قال: هذا الفخر يا أبا الحسن جدا؛ ثم أخذه معه إلى العراق، فحبسه عند السندي بن شاهك، و تولت حبسه أخت السندي بن شاهك، و كانت تتدين.
فحكت عنه أنه كان إذا صلّى العتمة حمد اللّه و مجده و دعاه إلى أن يزول الليل، ثم يقوم فيصلي، حتى يصلي الصبح، ثم يذكر اللّه تعالى حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يرقد، و يستيقظ قبل الزوال، ثم يتوضأ و يصلي، حتى يصلي العصر، ثم يذكر اللّه، حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب و العتمة، فكان هذا دأبه إلى أن مات.
و كانت إذا رأته قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح! و كان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه، كان هذا عادته أبدا، و لما كان محبوسا بعث الى الرشيد برسالة أنّه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلّا ينقضي عنك معه يوم من الرخاء، حتى ينقضيا جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون (٢)
. ٤٦- قال اليافعي في حوادث سنة ثلاث و ثمانين و مائة: و روى ان هارون لما زار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال: السلام عليك يا ابن عم مفتخرا بذلك فقال موسى الكاظم: السلام عليك يا ابة فتغير وجه هارون.
و روى أن هارون الرشيد قال رأيت في المنام كان حسينا قد أتاني و معه حربة و قال
(١) وفيات الاعيان: ٤/ ٣٩٤.
(٢) كامل التواريخ: ٦/ ١٦٤.