مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥ - ٣- «باب امامته و النصوص عليه
و قول هؤلاء يبطل من وجهين: أحدهما أن مذهبهم يقضي ببطلان حكاية دعوى التواتر عنهم بالنص و ذلك أنّ من أصلهم المعروف أن الدّين مستور عن جمهور الخلق و إنما يدعو إليه قوم بأعيانهم لا يبلغون التواتر و لا يوجد الحق إلّا عنهم و لا يحلّ لأحد من هؤلاء أن يوعز إلى الخلق شيئا منه إلّا بعد العهود و المواثيق فقد ثبت فساد قول من ادّعى عليهم التواتر و إنما يعوّلون على أخبار آحاد و تأويلات في معنى الأعداد و قياس ذلك بالسماوات و الأرضين و النجوم و غير ذلك من الشهور و الأيام مما يجري مجرى الخرافات.
و هذا لا يعارض ما ذهبنا إليه من إيراد النصوص الظاهرة و التواتر بها من الأمم الكثيرة و المتظاهرة، و الوجه الآخر أن لا يكون نصّ من اللّه تعالى على من يعلم موته قبل إمامته من حيث يكون ذلك نقضا للغرض و يكون عبثا و كذبا و إذا لم يبق إسماعيل بعد أبيه بطل قول من ادّعى له النصّ بخلافته و لا فصل بين من أنكر وفاته في عصر أبيه و ادّعى أن ذلك كان تلبيسا و بين من أنكر موت أبي عبد اللّه من الناووسية.
كذلك من ادّعى أنه نصّ على ابنه محمد لأن الإمامة إذا لم تحصل لإسماعيل في حياة أبيه لفساد وجود إمامين معا في زمان واحد فكيف يصحّ نصه على ابنه إذ النصّ على الإمام لا يوجب الإمامة إلّا إذا كان من إمام.
و قائل يقول بإمامة موسى بن جعفر و هم الشيعة الإمامية فإذا فسدت الأقوال المتقدمة ثبتت إمامة أبي الحسن موسى و إلّا أدّى إلى خروج الحق عن جميع أقوال الأمة و أيضا فإن الجماعة التي نقلت النص عليه من أبيه وجده و آبائه (عليهم السلام) قد بلغوا من الكثرة إلى حد يمتنع معه منهم التواطؤ على الكذب إذ لا يحصرهم بلد و مكان و لا يضمهم صقع و لا يحصيهم إنسان.
و أما ألفاظ النص عليه من أبيه فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن ثبيت، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: أسأل اللّه الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك عن عقبك قبل الممات مثلها، فقال: فعل اللّه ذلك: قلت: من؟ جعلت فداك، فأشار إلى العبد الصالح و هو راقد فقال: هذا الرّاقد