مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٩٦ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
بالوعيد بعد أن أخبرتهم رجلا رجلا ما افترض اللّه عليهم من حقّك، و ألزمهم من طاعتك، و كلّ أجاب و سلّم إليك الأمر، و إنّي لأعلم خلاف قولهم.
فإذا قبضت و فرغت من جميع ما اوصيك به و غيبتني في قبري فالزم بيتك، و اجمع القرآن على تأليفه، و الفرائض و الأحكام على تنزيله ثمّ امض على غير لائمة على ما أمرتك به، و عليك بالصبر على ما ينزل بك و بها حتى تقدموا عليّ (١)
. ١١- و بالاسناد المتقدم عن عيسى الضرير، عن الكاظم (عليه السلام) قال: قلت لأبي: فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: فقال: ثم دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و قال لمن في بيته: اخرجوا عنّي، و قال لأمّ سلمة: كوني على الباب فلا يقربه أحد، ففعلت، ثم قال: يا علي ادن منّي فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلا، و أخذ بيد علي بيده الاخرى.
فلما أراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الكلام غلبته عبرته، فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة بكاء شديدا و عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) لبكاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت فاطمة: يا رسول اللّه قد قطعت قلبي، و أحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين من الأولين و الآخرين، و يا أمين ربّه و رسوله و يا حبيبه و نبيّه، من لولدي بعدك؟ و لذلّ ينزل بي بعدك من لعليّ أخيك، و ناصر الدين؟ من لوحي اللّه و أمره؟
ثم بكت و أكبّت على وجهه فقبلته، و أكبّ عليه عليّ و الحسن و الحسين (صلوات الله عليهم) فرفع رأسه (صلّى اللّه عليه و آله) إليهم و يدها في يده فوضعها في يد علي و قال له: يا أبا الحسن هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله محمد عندك فاحفظ اللّه و احفظني فيها، و إنك لفاعله يا علي هذه و اللّه سيدة نساء أهل الجنة من الأولين و الآخرين، هذه و اللّه مريم الكبرى أما و اللّه ما بلغت نفسي هذا الموضع حتى سألت اللّه لها و لكم، فأعطاني ما سألته يا علي انفذ لما أمرتك به فاطمة فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل
(١) البحار: ٢٢/ ٤٨٢- ٤٨٤.