مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١ - ٥- «باب عبادته و زهده
١٠- قال ابو الفرج الاصفهاني: حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدثني محمد بن عبد اللّه المدائني قال: حدثني أبي، قال: حدثني بعض أصحابنا، أن الرشيد لما حج لقيه موسى بن جعفر على بغلة، فقال له الفضل بن الربيع: ما هذه الدابة التي تلقيت عليها امير المؤمنين؟ فأنت إن طلبت عليها لم تدرك و ان طلبت لم تفت. قال:
إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل و ارتفعت عن ذلة العير، و خير الامور أوسطها (١)
. ١١- قال الخطيب البغدادي: أخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا الحسن بن محمد العلوي حدثني جدي حدثني عمار بن أبان. قال: حبس أبو الحسن موسى بن جعفر عند السندي، فسألته أخته أن تتولى حبسه- و كانت تتدين- ففعل، فكانت تلي خدمته فحكى لنا أنها قالت: كان إذا صلّى العتمة حمد اللّه و مجده و دعاه، فلم يزل كذلك حتى يزول الليل، فاذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح.
ثم يذكر قليلا حتى تطلع الشمس، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى، ثم يتهيأ و يستاك و يأكل، ثم يرقد إلى قبل الزوال، ثم يتوضأ و يصلي حتى يصلي العصر، ثم يذكر في القبلة حتى يصلي المغرب، ثم يصلي ما بين المغرب و العتمة، فكان هذا دأبه. فكانت أخت السندي إذا نظرت إليه قالت: خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل، و كان عبدا صالحا (٢)
. ١٢- قال ابن أبي الحديد: و أين انتم عن موسى بن جعفر بن محمد! و أين انتم عن علي بن محمد الرضا، لابس الصوف طول عمره، مع سعة أمواله و كثرة ضياعه و غلاته (٣)
. ١٣- و قال أيضا في مفاخرة بني هاشم و بني أميّة: و من رجالنا موسى بن جعفر بن محمد- و هو العبد الصالح- جمع من الفقه و الدين و النسك و الحلم و الصبر. و ابنه علي بن موسى المرشح للخلافة، و المخطوب له بالعهد، كان أعلم الناس، و اسخى الناس، و اكرم الناس أخلاقا (٤)
.
(١) المقاتل: ٣٣٣.
(٢) تاريخ بغداد: ١٣/ ٣١.
(٣) شرح النهج: ١٥/ ٢٧٣.
(٤) شرح النهج: ١٥/ ٢٩١.