مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٢ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
فقال لها علي (عليه السلام): قد عرفت الذي خلا بها و أرادها له، و هو بعض ما كنت فيه و أبوك و صاحباه مما قد سماه، فوجمت أن ترد عليه كلمة، قال علي (عليه السلام): فما لبثت أن نادتني فاطمة (عليها السلام) فدخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو يجود بنفسه، فبكيت و لم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه، فقال لي: ما يبكيك يا علي؟ ليس هذا أوان البكاء، فقد حان الفراق بيني و بينك.
فأستودعك اللّه يا أخي، فقد اختار لي ربّي ما عنده، و إنما بكائي و غمّي و حزني عليك و على هذه أن تضيّع بعدي فقد أجمع القوم على ظلمكم، و قد أستودعكم اللّه، و قبلكم مني وديعة يا علي، إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء و أمرتها أن تلقيها إليك، فأنفذها، فهي الصادقة الصدوقة.
ثم ضمّها إليه و قبّل رأسها، و قال: فداك أبوك يا فاطمة، فعلا صوتها بالبكاء، ثم ضمّها إليه و قال: أما و اللّه لينتقمنّ اللّه ربّي، و ليغضبنّ لغضبك فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين، ثم بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال علي (عليه السلام): فو اللّه لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه مثل المطر، حتى بلّت دموعه لحيته و ملاءة كانت عليه، و هو يلتزم فاطمة لا يفارقها و رأسه على صدري، و أنا مسنده، و الحسن و الحسين يقبلان قدميه و يبكيان بأعلا أصواتهما.
قال علي (عليه السلام): فلو قلت: إن جبرئيل في البيت لصدقت، لأني كنت أسمع بكاء و نغمة لا أعرفها، و كنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها، لأن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد رأيت بكاء منها أحسب أن السماوات و الأرضين قد بكت لها، ثم قال لها: يا بنيّة، اللّه خليفتي عليكم، و هو خير خليفة، و الذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش اللّه و ما حوله من الملائكة و السماوات و الأرضون و ما فيهما.
يا فاطمة و الذي بعثني بالحق لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها، و إنك لأول خلق اللّه، يدخلها بعدي كاسية حالية ناعمة، يا فاطمة هنيئا لك، و الذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء، و الذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة