مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٤ - ٩- «ما روى عنه في رسول اللّه صلّى اللّه عليهما»
و ملك الموت و إسماعيل صاحب السماء الدنيا، قلت: فمن يناولني الماء؟ قال: الفضل ابن العباس من غير أن ينظر إلى شيء مني، فإنه لا يحل له و لا لغيره من الرجال و النساء النظر إلى عورتي، و هي حرام عليهم، فإذا فرغت من غسلي فضعني على لوح، و افرغ عليّ من بئري بئر غرس أربعين دلوا مفتحة الأفواه.
قال عيسى: أو قال: أربعين قربة، شككت أنا في ذلك قال: ثم ضع يدك يا علي على صدري، و أحضر معك فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي، ثم تفهم عند ذلك تفهم ما كان و ما هو كائن إنشاء اللّه تعالى أقبلت يا علي؟ قال: نعم.
قال: اللهم فاشهد، قال: يا علي ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي، و تقدموا عليك، و بعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الابل مذموما مخذولا محزونا مهموما و بعد ذلك ينزل بهذه الذل؟
قال: فلما سمعت فاطمة ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) صرخت و بكت، فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لبكائها، و قال: يا بنيّة لا تبكين و لا تؤذين جلساءك من الملائكة، هذا جبرئيل بكى لبكائك، و ميكائيل و صاحب سر اللّه إسرافيل، يا بنيّة لا تبكين فقد بكت السماوات و الأرض لبكائك، فقال علي (عليه السلام): يا رسول اللّه أنقاد للقوم، و أصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم، ما لم اصب أعوانا لم اناجز القوم.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللهم اشهد، فقال: يا علي ما أنت صانع بالقرآن و العزائم و الفرائض؟ فقال: يا رسول اللّه أجمعه، ثم أتيهم به، فان قبلوه و إلا أشهدت اللّه عز و جل و أشهدتك عليه قال: أشهد.
قال: و كان فيما أوصى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يدفن في بيته الذي قبض فيه و يكفّن بثلاثة أثواب: أحدها يمان، و لا يدخل قبره غير علي (عليه السلام)، ثم قال:
يا علي كن أنت و ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين، و كبّروا خمسا و سبعين تكبيرة و كبر خمسا، و انصرف، و ذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة.
قال علي (عليه السلام): بأبي أنت و أمي من يؤذن غدا؟ قال: جبرئيل (عليه السلام)