كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٩٤ - الثاني عشر في مصرعه و مقتله
و لا يرتجى في ذلك اليوم شافع * * * سوى خصمكم و الشرح فيه يطول
و من كان في الحشر الرسول خصيمه * * * فإنّ له نار الجحيم مقيل
و كان عليكم واجبا في اعتمادكم * * * رعايتهم أن تحسنوا و تنيلوا
فإنّهم آل النبي و أهله * * * و نهج هداهم بالنجاة كفيل
مناقبهم بين الورى مستنيرة * * * لها غرر ملجوّة و حجول
مناقب جلّت أن يحاط بحصرها * * * نمتها فروع قد زكت و أصول
مناقب وحي اللّه أثبتها لهم * * * بما قام منهم شاهد و دليل
مناقب من خلق النبي و خلقه * * * ظهرن فما يغتالهنّ أفول
و لمّا وصل القلم في ميدان البيان إلى هذا المقام، أبدت الأيّام من إلمام الآلام ما منع من إتمام المرام على أتمّ الأقسام، و لم ير حزم نظام الكلام دون موقف الاختتام، فاختصر مضمون الأبواب، و اقتصر منه على اللباب، و قصر من إطناب الأطناب، و قصر أسباب الإسهاب، فجاء محصول فصوله ملخّصا في معانيه، و مدلول أصوله ملخّصا من تطويل مبانيه، اقتصارا يستغني بمحصّله عن النهاية فيه، و إرشادا يكتفي بمختصره عن بسيطه و حاويه (انتهى كلامه رحمه اللّه) و قد كنّى في هذا الفصل الأخير عن أسماء كتب و حيل بها.
قلت: فأمّا تفاصيل ما جرى للحسين (عليه السلام) و صورة ما جرى بينه و بين أعداء اللّه و رسوله و محاربتهم إيّاه، و قتلهم من قتلوه من أولاده و إخوته، و بني أخيه و بني عمّه و أصحابه، و صورة موقفه (عليه السلام) و ما ظهر من نجدته و شجاعته و بأسه و بسالته، و انقياده إلى أمر اللّه، و شدّته على أعداء اللّه، و صبره على ما دفع إليه من فقد الأهل و الولد، و قلّة الناصر و العدد، و إزهاق نفسه الشريفة فلها موضع غير هذا الكتاب، فإنّه موضوع لذكر مآثرهم و عدّ مفاخرهم، و إن كان قتله (عليه السلام) ممّا اكتسب به فخرا مضافا إلى فخره، و حوى به قدرا زائدا على شريف قدره، فإنّه نال بذلك مرتبة الشهادة، و اختصّ بما بلغ به غاية الطلب و منتهى الإرادة، و حصل له بذلك ما لا يحصل بدوام الذكر و طول العبادة، و كان في الحياة سعيدا و كملت له في الممات السعادة، و أوجب اللّه له بسابق وعده الحسنى و زيادة، و أذكر الآن شيئا ممّا يتعلّق بأخباره، و أنت أيّدك اللّه لا تسأم من إعادة الشيء و تكراره، فإنّي أكرّر مرّة لاختلاف الناقل و مرّة لاختلاف الرواة، و في كثرة طرق الأخبار ما يؤنس بتصديقها و يقطع بتحقيقها، لا سيّما و قد التزمت بالنقل من كتب