كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٠ - ذكر مدّة حياته
عنّي حتّى مات أبو طالب.
و أقام بمكة بعد البعثة ثلاث عشرة سنة، ثمّ هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيّام، و قيل ستة أيّام، و دخل المدينة يوم الإثنين الحادي عشر من ربيع الأوّل و بقي بها عشر سنين، ثمّ قبض لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة.
عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا حضر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) جعل يغمى عليه، فقالت فاطمة: وا كرباه لكربك (١) يا أبتاه، ففتح عينه و قال: لا كرب على أبيك بعد اليوم.
و قال (عليه السلام) و المسلمون مجتمعون حوله: أيها الناس إنّه لا نبي بعدي و لا سنّة بعد سنّتي، فمن ادّعى ذلك فدعواه و باغيه في النار، أيها الناس أحيوا القصاص و أحيوا الحق لصاحب الحق، و لا تفرّقوا و أسلموا و سلّموا كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢).
و من كتاب أبي إسحاق الثعلبي قال: دخل أبو بكر على النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو قد ثقل، فقال: يا رسول اللّه متى الأجل؟ قال: قد حضر، قال أبو بكر: اللّه المستعان على ذلك، فإلى ما المنقلب؟ قال: إلى سدرة المنتهى و جنّة المأوى و إلى الرفيق الأعلى و الكأس الأوفى و العيش المهنّى. قال أبو بكر: فمن يلي غسلك؟ قال: رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى. قال: ففيم نكفّنك؟ قال: في ثيابي (٣) هذه التي عليّ أو في حلّة يمانية خز أو في بياض مصر. قال: كيف الصلاة عليك؟ فارتجّت الأرض (٤) بالبكاء فقال لهم النبي: مهلا عفا اللّه عنكم، إذا غسلت و كفنت فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثمّ أخرجوا عنّي ساعة، فإنّ اللّه تبارك و تعالى أوّل من يصلّي عليّ ثمّ يأذن للملائكة (٥) في الصلاة عليّ، فأوّل من ينزل جبرئيل ثمّ إسرافيل ثمّ ميكائيل ثمّ ملك الموت (عليهم السلام) في جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها، ثمّ ادخلوا عليّ زمرة زمرة فصلّوا عليّ و سلّموا تسليما، و لا تؤذوني بتزكية و لا رنّة، و ليبدأ بالصلاة عليّ الأدنى فالأدنى
(١) و في بعض النسخ «وا كربتاه لكربتك».
(٢) المجادلة: ٢١.
(٣) بثيابي خ ل.
(٤) أي اضطربت و تزلزلت.
(٥) و في بعض النسخ «ثمّ يأمر الملائكة».