كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٦٠ - في بيان أنّه
و منه عن أنس بن مالك قال: كان عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) طير، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير، فجاءه علي فأكل معه.
قال رضي اللّه عنه: أخرج أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في جامعه و ذكره النسائي في حديثه.
و بالإسناد عن أبي عيسى الترمذي هذا، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا بسب علي، فامتنع، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أمّا ما ذكرت فثلاث قالهنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلن أسبّه لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم (١)، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول لعلي و خلّفه في بعض مغازيه، فقال له علي (عليه السلام): يا رسول اللّه، تخلفني مع الصبيان و النساء؟ فقال له رسول اللّه: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبوّة بعدي، و سمعته يقول يوم خيبر: لاعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليّا، قال: فأتاه و به رمد، فبصق في عينه فدفع الراية إليه، ففتح اللّه عليه و أنزلت هذه الآية: نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ ... وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ (٢) الآية، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليا و فاطمة و حسنا و حسينا، فقال: اللهمّ هؤلاء أهلي.
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه.
قال رضي اللّه عنه: قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أ ما ترضى أن تكون معي بمنزلة هارون من موسى
أخرجه الشيخان في صحيحيهما بطرق كثيرة.
قلت و رواه أحمد بن حنبل في مسنده بطرق كثيرة أيضا، و أمّا حديث الراية فقد أخرجه مسلم في صحيحه، و نظم ذلك حسّان بن ثابت (٣)، فقال:
و كان علي أرمد العين يبتغي * * * دواء فلمّا لم يحس مداويا
شفاه رسول اللّه منه بتفلة * * * فبورك مرقيا و بورك راقيا
(١) الحمر جمع الأحمر و هو من الإبل: ما لم يخالط حمرته شيء و هو أصبر الإبل على الهواجر و اشتداد الحر. و النعم. الإبل.
(٢) آل عمران: ٦١.
(٣) و نسب الأشعار في المناقب إلى خزيمة بن ثابت.