كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٠٤ - ما جاء في إسلامه و سبقه و سنّه يومئذ
رفيقي لأنّك أوّل من أسلم و أنت الصدّيق الأكبر.
و من كتاب المسترشد عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): خير هذه الامّة بعدي أوّلها إسلاما علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و من دلائل النبوّة للبيهقي عن علي (عليه السلام) قال: كنّا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر و لا جبل إلّا قال له: السلام عليك يا رسول اللّه.
ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم و هو من أجلّ رواة أصحابنا في كتابه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا أتي له سبع و ثلاثون سنة كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه، فينكر ذلك، فلمّا طال عليه الأمر و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب فنظر إلى شخص يقول له: يا رسول اللّه، فقال: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا، فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خديجة بذلك، و كانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي، و خبر بحيرا و ما حدثت به آمنة امّه، فقالت: يا محمّد إنّي لأرجو أن تكون كذلك و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يكتم ذلك، فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء فقال له: يا محمّد قم توضّ للصلاة، فعلّمه جبرئيل (عليه السلام) الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع، فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، فكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان علي بن أبي طالب يألفه و يكون معه في مجيئه و ذهابه و لا يفارقه، فدخل علي (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلاة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الإسلام فأسلم و صلّى معه، و أسلمت خديجة و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جعفر فنظر إلى رسول اللّه و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صلّ جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف جعفر على يساره بدر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهما و تقدّم.
و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول: