كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٢ - خطبة الزهرا ع
إيها معاشر المسلمة أ أبتزّ (١) إرثيه أ اللّه أن ترث أباك و لا أرث أبيه؟ لقد جئتم شيئا فريّا (٢)، فدونكها مرحولة مخطومة مزمومة (٣)، تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمّد، و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون ما توعدون، و لكلّ نبأ مستقرّ و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
قال: ثمّ التفتت إلى قبر أبيها (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متمثّلة بقول هند ابنة أثاثة:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (٤)
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك لمّا غبت و انقلبوا (٥)
أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * * * لمّا قضيت و حالت دونك الترب
و زاد في بعض الروايات هنا:
ضاقت عليّ بلادي بعد ما رحبت * * * و سيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * قوم تمنّوا فأعطوا كلّما طلبوا
تجهّمتنا رجال و استخف بنا * * * مذ غبت عنّا فنحن اليوم نغتصب (٦)
الأبيات قال: فما رأيت أكثر باكية و باك منه يومئذ، ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار فقالت:
يا معشر البقية و يا عماد الملّة و حصنة الإسلام ما هذه الفترة في حقّي و السّنة عن ظلامتي؟ أ ما كان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يحفظ في ولده؟ سرعان ما أحدثتم و عجلان ذا إهالة (٧)، أ تزعمون مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فخطب جليل، أستوسع
(١) ابتزّه: استلبه.
(٢) و في بعض النسخ «يا بن أبي قحافة أ ترث أباك و لا أرث أبي لقد جئت شيئا فريّا اه».
(٣) الرحل للناقة كالسرج للفرس و الخطام كل ما يوضع في أنف البعير ليقاد به و الضمير راجع إلى فدك.
(٤) الهنبثة: الاختلاط في القول و يقال: الأمر الشديد.
(٥) الوابل: المطر الشديد.
(٦) و في بعض النسخ بدل المصراع الأخير هكذا «مذ غبت عنّا و كلّ الإرث قد غصبوا» و أكثر النسخ خالية من قوله أبدت رجال- إلى- هنا.
(٧) أي سرع و الإهالة الودك قال الخليل: هي ثلاث كلمات سرعان و عجلان و وشكان و في و شكان و سرعان ثلاث لغات، الفتح، و الضم، و الكسر، تقول العرب: لسرعان ما خرجت و لسرعان ما صنعت كذا و أصل المثل إنّ رجلا كانت له نعجة (و هي الأنثى من الضأن) عجفاء (أي مهزولة) و كان رعامها يسيل، فقال: و دكها (و هو الدسم من اللحم و الشحم) فقال السائل سرعان ذا إهالة و نصب إهالة على الحال، و ذا إشارة إلى الوعام بالعين المهملة و هو المخاط أي سرع هذا الرعام حال كونه إهالة، و يجوز أن يحمل على التميز على تقدير نقل الفعل، مثل قولهم تصبب زيد عرقا يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته.