كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٠٠ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ فقال: قال لي جبرئيل (عليه السلام): ذاك عليّ و شيعته هم السابقون إلى الجنّة، المقرّبون من اللّه بكرامته لهم.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً (١)
و قد تقدم ذكر هذه الآية و الامّة مجتمعة على أنّها نزلت و لم يعمل بها أحد غيره، و نزلت الرخصة.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ (٢)
روى الزبير بن العوام رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يدعو النساء إلى البيعة حين نزلت هذه الآية، فكانت فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّل امرأة بايعت.
و عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) إنّ فاطمة بنت أسد أم علي بن أبي طالب أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من مكة إلى المدينة على قدميها، و كانت أبرّ الناس برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة، فقالت: وا سوأتاه، فقال لها: فإنّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية، و سمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك.
قلت: هكذا أورده و ما قبله الخوارزمي رحمه اللّه،
و هو بأول هذا الكتاب أنسب حيث ذكرنا أم أمير المؤمنين فلينقل إلى هناك.
و روى عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنّ عبد اللّه بن أبي (٣) و أصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال عبد اللّه بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد علي (عليه السلام) و قال: مرحبا يا ابن عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ختنه سيّد بني هاشم ما خلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال علي (عليه السلام): يا عبد اللّه اتّق اللّه و لا تنافق، فإنّ المنافق شرّ خلق اللّه، فقال: مهلا يا أبا الحسن و اللّه إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، قال ابن أبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيرا و نزل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
(١) المجادلة: ١٢.
(٢) الممتحنة: ١٢.
(٣) عبد اللّه بن أبي بن أبي سلول هو رئيس منافقي المدينة، و هو الذي قال «لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» و نزلت في ذلك سورة المنافقين، ورد عليه ابنه استذلالا له، و هو الذي قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين ورد المدينة: يا هذا اذهب إلى الذين غروك و خدعوك، و لا تغشنا في دارنا فسلّط اللّه على دورهم فخرب ديارهم و قصّة كيده لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في قتله و ردّه عليه مشهورة.