كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧ - ما ظهر من معجزاته و آياته
و منها خروج الماء من بين أصابعه و ذلك حين كان في سفر و شكا أصحابه العطش و كانوا بمعرض التلف، فقال: كلّا إنّ معي ربّي عليه توكّلت، ثمّ دعا بركوة فصبّ فيها ماء ما كان يروى إنسانا واحدا، و جعل يده فيها فنبع الماء من بين أصابعه و صيح في الناس اشربوا، فشربوا و سقوا حتّى نهلوا و علوا (١) و هم ألوف و هو يقول:
أشهد أنّي رسول اللّه حقّا.
و منها حنين الجذع إليه حين كان يخطب عليه و فارقه حين اتّخذوا له منبرا، فلمّا صعده حنّ الجذع حنين الناقة التي فقدت ولدها.
و منها حديث شاة أمّ معبد لمّا هاجر إلى المدينة فطلبوا ما يشربون فلم يجدوه، و قالت: إنّا مرمّلون، فرأى شاة فقال: ما هذه الشاة يا أمّ معبد؟ فقالت: خلفها الجهد (٢) عن الغنم. قال: هل بها من لبن؟ فقالت: هي أجهد من ذلك. قال: أ تأذنين لي أن أحلبها (٣)؟ قالت: نعم بأبي أنت و امّي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بها و مسح على ضرعها و قال: اللهمّ بارك لها في شاتها، فتفاجت (٤) و درّت و دعا بإناء لها فسقاها فشربت حتّى رويت، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا، و شرب هو آخر هم، و قال:
ساقي القوم آخرهم شربا، و شربوا جميعا عللا بعد نهل، ثمّ حلب ثانيا عودا على بدء (٥) فغادره عندها فجاء زوجها أبو معبد و معه أعنز عجاف (٦)، فرأى اللبن فقال: من أين لكم هذا و لا حلوبة لكم و الشاة عازب (٧)؟ فقالت: إنّه مرّ بنا رجل مبارك من حديثه كيت و كيت (٨) و حدّثته.
(١) النهل الشرب الأول و قد نهل بالكسر و أنهلته أنا لأنّ الإبل تسقى في أوّل الورد فترد إلى العطن ثمّ تسقى الثانية و هي العل فترد إلى المرعى و العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب علا بعد نهل.
(٢) أي الهزال، قاله الجزري في النهاية في حديث أم معبد.
(٣) الحلب بالتحريك اللبن المحلوب و مصدر حلب الناقة يحلبها حلبا. و الحلوب و الحلوبة ما يحلب و جاء بالهاء لأنّك تريد الشيء الذي يحلب أي اتّخذوه ليحلبوه و ليس لتكثير الفعل.
(٤) تفاجت فرّجت ما بين رجليها و وسعته.
(٥) تقول: فعلت ذلك عودا بعد بدء، و رجع عوده على بدئه إذا رجع في الطريق الذي جاء منه.
(٦) العجف بالتحريك: الهزل، و الأعجف المهزول و قد عجف و الأنثى عجفاء و الجمع عجاف.
(٧) العازب البعيد.
(٨) كيت و كيت يقال بالفتح و الكسر و التاء فيها هاء في الأصل فصارت تاء في الوصل.