كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٩ - خطبة الزهرا ع
يستظلّ به غيري، قالت فاطمة: فقلت: يا أبة أهل الدنيا يوم القيامة عراة؟ فقال: نعم يا بنية، فقلت له: و أنا عريانة؟ قال: نعم و أنت عريانة، و إنّه لا يلتفت فيه أحد إلى أحد، قالت فاطمة (عليها السلام): فقلت له: وا سوأتاه يومئذ من اللّه عزّ و جلّ، فما خرجت حتّى قال لي: هبط عليّ جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) فقال لي: يا محمّد اقرأ فاطمة السلام و أعلمها أنّها استحيت من اللّه تبارك و تعالى، فاستحى اللّه منها، فقد وعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور، قال علي (عليه السلام): فقلت لها: فهلّا سألتيه عن ابن عمّك؟ فقالت: قد فعلت، فقال: إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من أن يعريه يوم القيامة.
و قريب منه ما روى ابن عبّاس قال: قالت فاطمة (عليها السلام) للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في سكرات الموت: يا أبة أنا لا أصبر عنك ساعة من الدنيا، فأين الميعاد غدا؟ قال: أمّا إنّك أوّل أهلي لحوقا بي، و الميعاد على جسر جهنّم، قالت: يا أبة أ ليس قد حرّم اللّه عزّ و جلّ جسمك و لحمك على النّار؟ قال: بلى و لكنّي قائم حتّى تجوز أمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند القنطرة السابعة من قناطر جهنّم، أستوهب الظالم من المظلوم، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني في مقام الشفاعة و أنا أشفع لأمّتي، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الميزان، و أنا أسأل اللّه لأمّتي الخلاص من النار، قالت: فإن لم أرك هناك؟ قال: تريني عند الحوض، حوضي عرضه ما بين أيلة إلى صنعاء، على حوضي ألف غلام بألف كأس كاللؤلؤ المنظوم، و كالبيض المكنون، من تناول منه شربة فشربها لم يظمأ بعدها أبدا، فلم يزل يقول حتّى خرجت الروح من جسده (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و روى جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: دخلت فاطمة (عليها السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في سكرات الموت، فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه و أفاق، ثمّ قال (عليه السلام):
يا بنية أنت المظلومة بعدي، و أنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، و من غاظك فقد غاظني (١)، و من سرّك فقد سرّني، و من برّك فقد برّني، و من جفاك فقد جفاني، و من وصلك فقد وصلني، و من قطعت فقد قطعني، و من أنصفك فقد أنصفني، و من ظلمك فقد ظلمني، لأنّك منّي و أنا منك، و أنت بضعة منّي، و روحي التي بين جنبيّ، ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إلى اللّه أشكو ظالميك من أمّتي.
ثمّ دخل الحسن و الحسين (عليهما السلام) فانكبّا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هما يبكيان
(١) و في بعض النسخ «و من غاضبك فقد غاضبني».