كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٦٩ - السابع في كرمه وجوده
و بكورا، و أضرم السغب (١) في قلوب أهل الجنّة سعيرا، و آمنوا حين قالوا: إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً. فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً و شكّرهم من أنعموا عليه فقالوا: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
و الحسين (عليه السلام) و إن كان فرعا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و علي و فاطمة (عليهما السلام)، فهو أصل لولده من بعده، و كلّهم أجواد كرام.
كرموا و جاد قبيلهم من قبلهم * * * و بنوهم من بعدهم كرماء
فالناس أرض في السماحة و الندى * * * و هم إذا عدّ الكرام سماء
لو أنصفوا كانوا لآدم وحدهم * * * و تفرّدت بولادهم حوّاء
و قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد جاءته أم هاني يوم الفتح تشكو أخاها عليا (عليه السلام): للّه درّ أبي طاب، لو ولد الناس كلّهم كانوا شجعانا.
و كان علي (عليه السلام) يقول في بعض حروبه: أملكوا عنّي هذين الغلامين فإنّي أنفس بهما عن القتل لئلّا ينقطع نسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و قيل لمحمّد بن الحنفيّة رحمة اللّه عليه: أبوك يسمح بك في الحرب و يشحّ بالحسن و الحسين (عليهما السلام)؟ فقال: هما عيناه و أنا يده، و الإنسان يقي عينيه بيده.
(و قال) مرّة أخرى و قد قيل له ذلك: أنا ولده و هما ولدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و الحماسة و السماحة رضيعتا لبان، و قد تلازما في الجود فهما توأمان، فالجواد شجاع و الشجاع جواد، و هذه قاعدة كليّة لا تنخرم، و لو خرج منها بعض الآحاد، و من خاف الوصمة في شرفه جاد بالطريف و التلاد، و قد قال أبو تمام في الجمع بينهما فأجاد:
و إذا رأيت أبا يزيد في ندى * * * و وغى و مبدي غارة و معيدا
أيقنت أنّ من السماح شجاعة * * * تدنى و أنّ من الشجاعة جودا
و قال أبو الطيب:
قالوا أ لم تكفه سماحته حتّى * * * بنى بيته على الطّرق
فقلت إنّ الفتى شجاعته * * * تريه في الشح صورة الفرق
(١) السغب: الجوع.