كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٦٤ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
و السيف ما شيم (١)، و الجاش ما طاش (٢)، و الرأي لم يستحصد (٣)، و لكنّكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الدبا، و تهافتّم إليها كتهافت الفراش، ثمّ نقضتموها سفها و ضلّة و طاعة لطواغيت الامّة، و بقيّة الأحزاب و نبذة الكتاب، ثمّ أنتم هؤلاء تتخاذلون عنّا و تقتلونا، ألا لعنة اللّه على الظالمين.
ثمّ حرّك إليهم فرسه، و سيفه مصلت في يده، و هو آيس من نفسه، عازم على الموت، و قال هذه الأبيات:
أنا ابن علي الخير من آل هاشم * * * كفاني بهذا مفخر حين أفخر
و جدّي رسول اللّه أكرم من مشى * * * و نحن سراج اللّه في الخلق تزهر
و فاطمة أمّي سلالة أحمد * * * و عمّي يدعى ذا الجناحين جعفر
و فينا كتاب اللّه أنزل صادقا * * * و فينا الهدى و الوحي و الخير يذكر
و نحن ولاة الحوض نسقي محبّنا (٤) * * * بكأس رسول اللّه ما ليس ينكر
و شيعتنا في الناس أكرم شيعة * * * و مبغضنا يوم القيامة يخسر
ثمّ دعا الناس إلى البراز، فلم يزل يقاتل و يقتل من برز إليه منهم من عيون الرجال حتّى قتل منهم مقتلة كثيرة، فتقدم إليه شمر بن ذي الجوشن في جمعه، و سيأتي تفصيل ما جرى بعد ذلك في فصل مصرعه (عليه السلام) إن شاء اللّه.
هذا و هو كالليث المغضب، لا يحمل على أحد منهم إلّا نفحه بسيفه (٥) فألحقه بالحضيض، فيكفي ذلك في تحقيق شجاعته و شرف نفسه شاهدا صادقا، فلا حاجة معه إلى ازدياد في الاستشهاد (آخر كلام كمال الدين رحمه اللّه).
قلت: شجاعة الحسين (عليه السلام) يضرب بها المثل، و صبره في ماقط الحرب (٦) أعجز الأواخر و الأوّل، و ثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل، و إقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل، و مقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ببدر فاعتدل، و صبره
(١) شام السيف شيما: أغمده، استلّه (ضد).
(٢) الجاش: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع. و الطيش: الخفة.
(٣) استحصد الأمر: استحكم.
(٤) و في بعض النسخ «و نحن ولاة الأرض نسقي ولاتنا».
(٥) نفحه بسيفه: تناوله به من بعيد أو ضربه بطائفة منه.
(٦) الماقط: المكان الضيق في الحرب على ما قيل.