كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٢٦ - في ذكر سدّ الأبواب
و بالإسناد عن ابن عباس أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) سدّ أبواب المسجد غير باب علي.
و بالإسناد عن ابن عباس أيضا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أمر بسدّ الأبواب كلّها فسدّت إلّا باب علي.
و بالإسناد عن نافع مولى ابن عمر قال: قلت لابن عمر: من خير الناس بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: ما أنت و ذاك لا أمّ لك؟ ثمّ استغفر اللّه و قال: خير هم بعده من كان يحلّ له ما يحلّ له، و يحرم عليه ما يحرم عليه. قلت: من هو؟ قال: علي، سدّ أبواب المسجد و ترك باب علي، و قال: لك في هذا المسجد مالي و عليك فيه ما عليّ، و أنت و ارثي و وصيّي، تقضي ديني و تنجز عداتي، و تقتل على سنّتي، كذب من زعم أنّه يبغضك و يحبّني.
قال الشيخ العالم يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي رحمه اللّه: فقد أبان اللّه سبحانه و تعالى الفرق بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و بين غيره، فيما حلّ له و حرّم على غيره، و إذا كان الحرام على غيره حلّا له وجبت ميزته، و ثبتت عصمته، لموضع الأمن منه لوقوع ما يكره اللّه سبحانه، و وقوعه من غيره و هذا محمول على ما تقدّم من شواهد الكتاب العزيز له و لولديه و زوجته (عليهم السلام)، و هو قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتح أبواب الجميع على ظاهر الحال لأنّ ظاهرها كانت صالحة و لا يعلم النبي من حال الأمّة غير الظاهر إلّا ما يطلعه عليه القديم تعالى الذي يعلم الغيوب و البواطن، ففتح الأبواب للجميع و لم يفرق بين القريب و الصاحب لظاهر الأحوال الصالحة، فمنع القديم تعالى للقوم من الجواز و سدّ أبوابهم لا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون على ظاهر الحال أو على باطنها، فظاهر الحال قد بيّنّا أنّها كانت صالحة، و هي التي بيّن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيها فعله في الإباحة، فلم يبق إلّا أن يكون منع اللّه تعالى لهم على باطن الحال لا على ظاهره، لأنّه سبحانه و تعالى هو المتولّى للبواطن، فعلم سبحانه و تعالى من حاله و صلاحها ما لم يحط به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علما إلّا بعد وحي اللّه تعالى إليه، لأنّ علم الغيب إليه لا إلى غيره تعالى و لا يحيط بعلم الغيب و لا يظهر عليه إلّا لمن ارتضاه اللّه من رسله، كما قال:
فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ (١)، و إذا كان (عليه السلام) قد انفرد بصلاح
(١) الجن: ٢٦- ٢٧.