كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٦٦ - خطبة الزهرا ع
و لفتحت عليهم بركات السماء و الأرض، و سيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون، ألا هلمّ فاسمع و ما عشت أراك الدهر العجب، و إن تعجب فقد أعجبك الحادث، إلى أيّ لجأ أسندوا؟ و بأيّ عروة تمسّكوا؟ لبئس المولى و لبئس العشير، و بئس للظالمين بدلا، استبدلوا و اللّه الذّنابى بالقوادم و العجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا، ألا إنّهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون، يحهم أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ، أما لعمر إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثمّ احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا و ذعافا ممقرا (١)، هنالك يخسر المبطلون، و يعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون، ثمّ طيبوا عن أنفسكم أنفسنا فطامنوا للفتنة جاشا (٢)، و أبشروا بسيف صارم، و هرج شامل، و استبداد من الظالمين، يدفع فيئكم زهيدا، و جمعكم حصيدا، فيا حسرة لكم و أنّى لكم و قد عميت عليكم، أ نلزمكموها و أنتم لها كارهون، و الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمّد خاتم النبيّين و سيّد المرسلين.
و روى أنّه لمّا حضرت فاطمة صلّى اللّه عليها الوفاة دعت عليّا (عليه السلام) فقالت: أ منفّذ أنت وصيّتي و عهدي أو و اللّه لأعهدنّ إلى غيرك؟ فقال (عليه السلام): بلي أنفذها، فقالت (عليها السلام): إذا أنا متّ فادفنّي ليلا و لا تؤذننّ بي أبا بكر و عمر. قال: فلمّا اشتدّت عليها اجتمع إليها نساء المهاجرين و الأنصار فقلن: كيف أصبحت يا ابنة رسول اللّه؟ فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم و ذكر الحديث نحوه.
و روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و قد سأله أبو بصير فقال: لم لم يأخذ أمير المؤمنين فدكا لمّا ولّى الناس؟ و لأيّ علّة تركها؟ فقال: لأنّ الظالم و المظلومة قدما على اللّه و جازى كلّا على قدر استحقاقه، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه الغاصب و أثاب المغصوبة.
و قد روى أنّه كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) في ترك فدك اسوة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّه لمّا خرج من مكّة باع عقيل داره، فلمّا فتح مكّة قيل له: يا رسول اللّه أ لا ترجع إلى
(١) طلاع الشيء ملؤه و العبيط من الدم: الطري الخالص. و الذعاف: السم. و يقال: مقر الشيء- بالكسر- يمقر مقرا: صار مرّا فهو شيء مقر. و المقر: الصبر و ربّما سكن، و أمقر الشيء: صار مرّا فهو ممقر.
(٢) طامنه: سكنه. و الجأش- كفلس- رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان.