كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٠٣ - غزوة الخندق
تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها؟ أ فلا يبرز إليّ رجل؟ فقال علي: أنا له يا رسول اللّه، فقال له: إنّه عمرو، فسكت، ثمّ نادى عمرو فقال:
و لقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * * * و وقفت إذ جبن المشجّع موقف القرن المناجز (١)
و كذاك إنّي لم أزل متسرّعا قبل الهزاهز (٢) * * * إنّ الشجاعة في الفتى و الجود من خير الغرائز
فقال علي (عليه السلام): أنا له يا رسول اللّه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه عمرو، فقال: و إن كان؟
فأذن له فخرج إليه و قال (عليه السلام):
لا تعجلنّ فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * * * ذو نيّه و بصيرة و الصدق منجا كلّ فائز
إنّي لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز * * * من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز (٣)
ثمّ قال له: يا عمرو، إنّك قد عاهدت اللّه أن لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلّتين إلّا أخذتها منه، قال له: أجل، فقال له علي: فإنّي أدعوك إلى اللّه و رسوله و الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك، فقال: إنّي أدعوك إلى النزال، قال: لم يا ابن أخي؟
فو اللّه إنّي ما أحبّ أن أقتلك، فقال له علي (عليه السلام): و لكنّي و اللّه أحبّ أن أقتلك، فحمى عمرو (٤) و نزل عن فرسه ثمّ جاول (٥) عليّا ساعة، فضربه عليّ (عليه السلام) ضربة فقتله بها، و كرّ على ابنه حسل فقتله، و خرجت خيلهم منهزمة و عظم على المشركين قتل عمرو و ابنه، فقال علي (عليه السلام) و الصلاة:
أ عليّ تفتخر الفوارس هكذا * * * عنّي و عنهم خبّروا أصحابي
اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * * * و مصمّم في الرأس ليس بناب
إلى ابن ودّ حين شدّ أليّة * * * و حلفت فاستمعوا إلى الكذّاب
(١) البحة و البحاح: غلظ و خشونة في الصوت. و المناجز: المبارز و المقاتل.
(٢) الهزاهز: الحروب و الشدائد.
(٣) ضربة نجلاء: واسعة.
(٤) قوله: فحمى أي أخذته الحميّة.
(٥) جاوله: دافعه و طارده.