كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠٥ - نذكر هنا أمورا وقعت بعد قتله
ذلك مطفيا غليلي، و لا مطامنا من غلواء حزني و جزعي، و لا مسكنا حركة نفسي في طلب الانتقام من أعدائه.
ربّما أخرج الحزين جوى ال * * * ثكل إلى غير لايق بالسداد
مثل ما فانت الصلاة سليمان * * * فأنحى على رقاب الجياد (١)
فلعن اللّه ابن زياد فلقد أوغل في عداوته و طغيانه، و بالغ في تعديه و عداوته و شمر في استئصال أهل هذا البيت الشريف بسيف شمره و سنان سنانه، و أبان عن دناءة أصله بقبح فعله و فعل أعوانه، و ركب مركبا و عرا أطاع فيه داعي سلطانه و شيطانه، و رجع إلى أصله الخبيث و نسبه المدخول فجرى على سننه و مضى لشأنه، و ثقل وطأته على العترة الهاشميّة فقضى ذلك بمروقه عن الدين و خفّة ميزانه، و ليته أخزاه اللّه إذ لم يكف عزب سيفه كفّ عزب لسانه، و ليته قنع بتلك الأفعال الشنيعة و لم يلق النساء الكرائم بجبهه و بهتانه، و لا عجب من قوله و فعله الدالين على سوء فرعه و أصله، فإنّه رجع إلى سنخه الخبيث، و طبعه الدني، فإنّ من قديمه ذلك القديم و حديثه هذا الحديث النغل الأديم، فلا بد أن ينزع إلى نسبه و حسبه، و يدلّ بفعله على سوء مذهبه، فالإناء ينضح بما فيه و الولد سرّ أبيه.
و من هنا ينقطع نسبه لأنّ أباه ابن أبيه، و رضاه بهذا النسب سلبه النخوة و الحمية، و نفى عنه المروة و الأريحيّة، و أقامه على دعوى الجاهلية، فالولد للفراش في الشريعة المحمديّة و الملّة الحنيفيّة، و من هذه الأوصاف الدنيّة و النعوت الغير المرضيّة أبيح دم الحسين (عليه السلام) و سيق أهله و حرمه كما تساق الإماء في العراق و الشام
و قد غصّت البيداء بالعيس فوقها * * * كرائم أبناء النبي المكرّم
(١) إشارة إلى قصة مسح سليمان أعناق الخيل بالسيف و هي على ما رواه علي بن إبراهيم إنّه (عليه السلام) كان يحب الخيل و يستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أن غابت الشمس و فاتته صلاة العصر فاغتم من ذلك غما شديدا فدعا اللّه عزّ و جلّ أن يردّ عليه الشمس حتّى يصلّي العصر فردّ اللّه سبحانه عليه الشمس إلى وقت صلاة العصر حتّى صلّاها ثمّ دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها حتّى قتلها كلّها. و في رواية غيره ثمّ أمر بردّ الخيل و أمر بضرب سوقها و أعناقها و قال: إنّها شغلتني عن ذكر ربّي.
هذا و لا يخفى أنّ الخير مخالف لمذهب الإماميّة و اعتقادهم من حيث عصمة الأنبياء و لذلك ردّه الصدوق و المرتضى رحمهما اللّه و غيرهما من علماء الحديث و التفسير و طعنوا فيه من جهة وفاقه للعامة و الكلام فيه طويل فراجع: تنزيه الأنبياء ص ٩٣، و ٩٤، و من لا يحضره الفقيه ص ٥٣، و البحار ٥/ ٣٥٦، و مجمع البيان ٨/ ٣٧٤ و غيره.