كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٨٠ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و رأيتموني، ألا من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار، ألا و إنّي فرطكم على الحوض و مكاثر بكم الامم يوم القيامة فلا تسوّدوا وجهي، ألا لأستنقذنّ رجالا من النّار و ليستنقذنّ من يدي أقوام، إنّ اللّه مولاي و إنّي مولى كلّ مؤمن و مؤمنة، ألا فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه.
و قال السيّد الحميري:
إنّ امرأ خصمه أبو حسن * * * لعازب الرأي داحض الحجج (١)
لا يقبل اللّه منه معذرة * * * و لا يلقيه حجّة الفلج (٢)
و سئل أنس بن مالك من كان آثر الناس عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيما رأيت؟ قال:
ما رأيت أحدا بمنزلة علي بن أبي طالب (عليه السلام) إن كان يبعث في جوف الليل إليه فيستخلى به حتّى يصبح، هذا كان له عنده حتّى فارق الدنيا.
قال: و لقد سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يقول: يا أنس تحب عليّا؟ قلت: و اللّه يا رسول اللّه إنّي لأحبّه لحبّك إيّاه، فقال: أمّا إنّك إن أحببته أحبّك اللّه و إن أبغضته أبغضك اللّه و إن أبغضك اللّه أولجك النّار.
و عن أبي جعفر عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه عهد إليّ عهدا فقلت: يا ربّ بيّنه لي، قال: اسمع، قلت: سمعت، قال: يا محمّد إنّ عليّا راية الهدى بعدك، و إمام أوليائي، و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي ألزمها اللّه المتقين، فمن أحبّه فقد أحبّني، و من أبغضه فقد أبغضني، فبشّره بذلك.
و عن ميثم التمّار رحمه اللّه قال: سمعت عليا (عليه السلام) و هو يجود بنفسه يقول: يا حسن، فقال الحسن: لبّيك يا أبتاه، فقال: إنّ اللّه أخذ ميثاق أبيك على بغض كلّ منافق و فاسق، و أخذ ميثاق كلّ منافق و فاسق على بغض أبيك.
و من أخبار ابن مهدي رواية أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي رضي اللّه عنه، عن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من زعم أنّه آمن بي و بما جئت به و هو مبغض عليّا فهو كاذب ليس بمؤمن.
و عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقبل علي بن أبي طالب فقال
(١) عزب: أبعد. و دحضت الحجة: بطلت. و داحض الحجة: باطلها.
(٢) الفلج: الفوز و الظفر.