كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٣٥ - ذكر مخاطبته بأمير المؤمنين في عهد النبي صلّى عليه و آله الطاهرين
تقضي ديني و تنجز وعدي (١) و تبيّن لهم ما اختلفوا فيه من بعدي، و تعلّمهم من تأويل القرآن ما لم يعلموا، و تجاهدهم على التأويل كما جاهدتهم على التنزيل.
و من المناقب عن نافع مولى عائشة قال: كنت غلاما أخدمها، فكنت إذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عندها أكون قريبا أعاطيها، قال: فبينما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ذات يوم عندها إذ جاء جاء فدقّ الباب، قال: فخرجت إليه فإذا جارية معها إناء مغطّى، قال:
فرجعت إلى عائشة فأخبرتها، فقالت: أدخلها، فدخلت فوضعته بين يدي عائشة فوضعته عائشة بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فجعل يأكل و خرجت الجارية، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ليت أمير المؤمنين و سيّد المسلمين و إمام المتّقين عندي يأكل معي، فجاء جاء فدقّ الباب، فخرجت إليه فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: فرجعت فقلت:
هذا علي؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أدخله، فلمّا دخل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): مرحبا و أهلا لقد تمنّيتك مرّتين حتّى لو أبطأت عليّ لسألت اللّه عزّ و جلّ أن يأتي بك اجلس فكل معي.
و من المناقب عن أنس بن مالك قال: بينما أنا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ قال: يطلع الآن، قلت: فداك أبي و أمّي من ذا؟ قال: سيّد المسلمين و أمير المؤمنين و خير الوصيّين و أولى الناس بالنبيين، قال: فطل علي، ثمّ قال لعلي: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى.
و عن الحافظ ابن مردويه عن داود بن أبي عوف قال: حدّثني معاوية ابن ثعلبة الليثي قال: أ لا أحدّثك بحديث لم يختلط؟ قلت: بلى، قال: مرض أبو ذر فأوصى إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال بعض من يعوده: لو أوصيت إلى أمير المؤمنين عمر لكان أحمل لوصيّتك من علي، فقال: و اللّه لقد أوصيت إلى أمير المؤمنين حقّ أمير المؤمنين، و اللّه إنّه للربيع الذي يسكن إليه، و لو قد فارقكم لقد أنكرتم الناس و أنكرتم الأرض، قال: قلت: يا أبا ذر إنّا لنعلم أن أحبّهم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أحبّهم إليك، قال: أجل، قلنا: فأيّهم أحبّ إليك؟ قال: هذا الشيخ المضطهد المظلوم حقّه يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام).
و عن أبي ذر من طريق أخرى من كتاب المناقب قال معاوية بن ثعلبة الليثي: مرض أبو ذر رضي اللّه عنه مرضا شديدا حتّى أشرف على الموت، فأوصى إلى علي بن أبي
(١) و في بعض النسخ «و تنجز موعدي».