كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧٥ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيّتها صلّى اللّه عليها
ابن عبد المطّلب، و نزل في حفرتها هو و علي و الفضل بن العباس.
و عن أسماء بنت عميس أنّ فاطمة بنت رسول اللّه قالت لأسماء: إنّي قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها لمن رأى، فقالت أسماء: يا بنت رسول اللّه أنا أريك شيئا رأيته بأرض الحبشة، قال: فدعت بجريدة رطبة فحنتها (١) ثمّ طرحت عليها ثوبا فقالت فاطمة (عليها السلام): ما أحسن هذا و أجمله، لا تعرف به المرأة من الرجل، قال: قالت فاطمة: فإذا متّ فغسّليني أنت و لا يدخلنّ علي أحد، فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السلام) جاءت عائشة لتدخل عليها، فقالت أسماء: لا تدخلي، فكلّمت عائشة أبا بكر، فقالت: إنّ هذه الخثعميّة تحول بيننا و بين ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قد جعلت لها مثل هودج العروس، فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء ما حالك على أن منعت أزواج النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت أسماء لأبي بكر: هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، و أريتها هذا الذي صنعت و هي حية فأمرتني أن أصنع لها ذلك، فقال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، فانصرف، و غسّلها علي و أسماء.
و روى الدولابي حديث الغسل الذي اغتسلته قبل وفاتها و كونها دفنت به و لم تكشف و قد تقدّم ذكره.
و روى من غير هذا أنّ أبا بكر و عمر عاتبا عليّا كونه لم يؤذنها بالصلاة عليها، فاعتذر أنّها أوصته بذلك، و حلف لهما فصدّقاه و عذّراه.
و قال علي (عليه السلام) عند دفن فاطمة (عليها السلام) كالمناجي بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند قبره:
السلام عليك يا رسول اللّه، عنّي و عن ابنتك النازلة في جوارك، و السريعة اللحاق بك، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري، و رقّ عنها تجلّدي (٢)، إلّا أنّ في التأسّي لي بعظيم فرقتك و فادح مصيبتك (٣) موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك و فاضت بين نحري و صدرك نفسك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة و أخذت
(١) حن الشيء- بتشديد النون-: عطفه.
(٢) قال ابن أبي الحديد: قوله عن صفيّتك أجله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن أن يقول عن ابنتك فقال: صفيّتك و هذا من لطيف عبارته و محاسن كنايته، يقول (عليه السلام): ضعف جلدي و صبري عن فراقها لكنّي أتأسّى بفراقي لك فأقول كلّ عظيم بعد فراقك جلل و كلّ خطب بعد موتك يسير.
(٣) الفادح: الصعب المثقل.