كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٩٨ - ما جاء في إسلامه و سبقه و سنّه يومئذ
و هو الذي صبر معه يوم المهراس (١)، و هو الذي غسّله و أدخله قبره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و نقلت من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي (عليه السلام) قال: انطلقت أنا و النبي حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول اللّه: اجلس و صعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى منّي ضعفا فنزل و جلس و قال لي نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه قال: فنهض بي قال: فإنّه تخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت افق السماء حتّى صعدت على البيت و عليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت ازاوله (٢) عن يمينه و عن شماله و بين يديه و من خلفه حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اقذف به فقذفت به فتكسّر كما تتكسّر القوارير، ثمّ نزلت و انطلقت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نستبق حتّى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس.
و منه عن حديث في آخر المجلد الأول عن علي (عليه السلام) أنّه قال: اللّهمّ لا أعرف أنّ عبدا لك من هذه الامّة عبدك قبلي غير نبيّك ثلاث مرّات، و لقد صلّيت قبل أن يصلّي الناس سبعا.
و منه عن حبّة العرني قال: سمعت عليّا (عليه السلام) يقول: أنا أوّل من صلّى مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و من مسند أحمد بن حنبل عن عمرو بن ميمون قال: إنّي لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إمّا أن تقوم معنا و إمّا أن تخلونا بهؤلاء. قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: و هو يومئذ صحيح، قال: فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه و هو يقول: أف و تف (٣)، وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ما كان أحدكم يطحن مكانه، قال: فجاء و هو أرمد لا يكاد أن
(١) يوم المهراس يوم حنين و هو الحوض من الحجارة أيضا، و إنّما سمّي بذلك لشدّته مأخوذ من الهرس و هو الدق.
(٢) المزاولة: المحاولة و المعالجة.
(٣) يقال أفا له أي قذرا له، و التنوين للتنكير، و تف اتباع له و فيها سبع لغات بالحركات الثلاث منونة و غير منونة.