كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٠٠ - غزوة أحد
فبكيت سرورا و حمدت اللّه على نعمته.
و هذه المناداة بهذا قد نقلها الرواة و تداولها الأخباريّون، و لم ينفرد بها الشيعة، بل وافقهم على ذلك الجمّ الغفير.
و روى عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليه السلام) عن أبيه قال: كان أصحاب اللواء يوم أحد تسعة، كلّهم قتلهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن آخرهم، و انهزم القوم، و بارز الحكم بن الأخنس فضربه فقطع رجله من نصف الفخذ فهلك منها، و أقبل أميّة بن أبي حذيفة بن المغيرة و هو دارع و هو يقول: يوم بيوم بدر، و عرض له رجل من المسلمين فقتله، و صمد له علي (عليه السلام) فضربه على هامته، فنشب السيف في بيضته و سيفه في درقة (١) علي، فنزعا سيفهما و تناوشا، قال علي (عليه السلام): فنظرت إلى فتق تحت إبطه فضربته فيه بالسيف فقتله. قال علي (عليه السلام): لمّا انهزم الناس و ثبتّ قال: مالك لا تذهب مع القوم؟ فقال (عليه السلام): أذهب و أدعك يا رسول اللّه؟! و اللّه لا برحت حتّى أقتل أو ينجز اللّه لك ما وعدك من النصر، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أبشر يا علي فإنّ اللّه منجز وعده، و لن ينالوا منّا مثلها أبدا، ثمّ نظر إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال: احمل على هؤلاء يا علي، فحملت فقتلت منها هشام بن أبي أميّة المخزومي و انهزموا و أقبلت كتيبة أخرى، فقال: احمل على هذه، فحملت فقتلت منها عمرو بن عبد اللّه الجمحي و انهزمت أيضا، و جاءت أخرى فحملت عليها و قتلت بشر بن مالك العامري و انهزمت، فلم يعد بعدها أحد، و تراجع المسلمون إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و انصرف المشركون إلى مكّة و انصرف النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى المدينة، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام) و معها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه و لحقه أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد خضب الدم يده إلى كتفه و معه ذو الفقار، فناوله فاطمة (عليها السلام) و قال: خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم و قال:
أ فاطم هاك السيف غير ذميم * * * فلست برعديد و لا بمليم (٢)
أميطي دماء الكفر عنه فإنّه * * * سقى آل عبد الدار كاس حميم (٣)
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد (٤) * * * و طاعة ربّ بالعباد عليم
(١) الدرقة: الترس من جلود ليس فيها خشب و لا عقب.
(٢) الرعديد: الجبان. و المليم: الذي يلام على ما يصدر منه. و الذميم بمعنى المذموم.
(٣) قوله (عليه السلام): أميطي أي أبعد و أزال عنه الدماء، و في بعض النسخ «دماء القوم». و الحميم: الماء الحار و المراد به الموت.
(٤) أعذر في الأمر: بالغ فيه.