كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣١٢ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
قوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إنّها نزلت في بيان الولاية.
و عن زيد بن علي قال: لمّا جاء جبرئيل (عليه السلام) بأمر الولاية ضاق النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بذلك ذرعا، و قال: قومي حديثوا عهد بجاهلية، فنزلت.
قال رياح بن الحرث: كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين (عليه السلام) إذ أقبل ركب يسيرون حتّى أناخوا بالرحبة ثمّ أقبلوا يمشون حتّى أتوا عليّا (عليه السلام) فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، قال: من القوم؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين، قال: فنظرت إليه و هو يضحك و يقول: من أين و أنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم غدير خم و هو آخذ بعضدك يقول: أيّها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه، فقال: إنّ اللّه مولاي و أنا مولى المؤمنين و علي مولى من كنت مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، فقال: أنتم تقولون ذلك؟ قالوا:
نعم، قال: و تشهدون عليه؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم، فانطلق القوم و تبعتهم، فقلت لرجل منهم: من أنتم يا عبد اللّه؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، و هذا أبو أيّوب الأنصاري صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخذت بيده فسلّمت عليه و صافحته.
قلت: و قد مرّت هذه الرواية بألفاظ أخصر من هذه من مسند أحمد بن حنبل و رياح بن الحارث.
و في هذا المعنى ما
روى عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة أنّ ركبا أربعة أتوا عليّا (عليه السلام) حتّى أناخوا بالرحبة ثمّ أقبلوا إليه فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، قال: و عليكم السلام، أنّي أقبل الركب؟ قالوا: أقبل مواليك من أرض كذا و كذا، قال: أنّى أنتم موالي؟ قالوا: سمعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه.
و عن ابن عباس قال: لمّا أمر اللّه رسوله اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يقوم لعلي (عليه السلام) فيقول له ما قال، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا رب إنّ قومي حديثوا عهد بجاهلية، ثمّ مضى بحجّه، فلمّا أقبل راجعا نزل بغدير خم أنزل اللّه عليه: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية، فأخذ بعضد عليّ ثمّ خرج إلى الناس، فقال: أيّها الناس أ لست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، قال: اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و أعن من أعانه، و اخذل من خذله، و انصر من نصره، و أحبّ من