كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٠١ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١) فدلّت الآية على إيمان علي (عليه السلام) ظاهرا، و باطنا و على القطع بقوله في أمر المنافقين.
و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (٢) قال ابن عباس: هو علي شهد للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو منه.
و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٣) قال ابن عباس: هو علي بن أبي طالب.
و روى زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: لقيني رجل فقال: يا أبا الحسن أما و اللّه إنّي أحبّك في اللّه، فرجعت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته بقول الرجل، فقال:
لعلّك صنعت إليه معروفا؟ فقال: و اللّه ما صنعت إليه معروفا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
الحمد للّه الذي جعل قلوب المؤمنين تتوق إليك (٤) بالمودّة، فنزل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.
قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٥)
قيل: نزل قوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ في عبيدة و حمزة و أصحابهم كانوا تعاهدوا لا يولّون الأدبار فجاهدوا مقبلين حتّى قتلوا وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ علي بن أبي طالب (عليه السلام) مضى على الجهاد و لم يبدّل و لم يغيّر.
قلت: و آية المباهلة قد تقدم ذكرها و كون النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) دعا عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) أمر مشهور متواتر أورده أصحاب الصحاح في كتبهم و أرباب السير و التواريخ في سيرهم و تواريخهم، فاستوى في إيراده المؤالف و المخالف، و أحاط علما بحقيّته الجاهل و العارف، و أنا ذاكر هنا ما أورده (الزمخشري في كشافه) في
(١) البقرة: ١٤.
(٢) هود: ١٧.
(٣) مريم: ٩٦.
(٤) تاق إليه توقا: اشتاق.
(٥) الأحزاب: ٢٣.