كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٩٦ - غزوة أحد
فقال: اللهمّ غفرا، هذه الآية نزلت فيّ و في عمّي حمزة، و في ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب، فأمّا عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر، و أمّا عمّي حمزة فإنّه قضى نحبه شهيدا يوم أحد، و أمّا أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه، و أومى بيده إلى لحيته و رأسه، عهد عهده إليّ حبيبي أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و قال المفيد في الإرشاد: ثمّ تلت بدرا غزوة أحد، فكانت راية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بيد أمير المؤمنين، كما كانت يوم بدر، و كان الفتح له أيضا في هذه الغزوة و خصّ بحسن البلاء فيها و الصبر، و ثبوت القدم عند ما زلت الأقدام، و كان له من العناء ما لم يكن لسواه من أهل الإسلام. و قتل اللّه بسيفه رءوس أهل الشرك و الضلال، و فرّج اللّه به الكرب عن نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و خطب بفضله جبرئيل (عليه السلام) في ملائكة الأرض و السماء، و أبان نبي الهدى من اختصاصه به ما كان مستورا عن عامّة الناس.
فمن ذلك ما حدّث ابن البختري القرشي قال: كانت راية قريش و لواؤها جميعا بيد قصي بن كلاب، ثمّ لم تزل الراية في يد ولد عبد المطّلب يحملها من حضر الحرب حتّى بعث اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فصارت رايه قريش و غير ذلك إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأقرّها في بني هاشم و أعطاها علي بن أبي طالب (عليه السلام) في غزوة و دان (١) و هي أوّل غزوة حملت فيها راية في الإسلام، ثمّ لم تزل معه في المشاهد ببدر و هي البطشة الكبرى، و في يوم أحد، و كان اللواء يومئذ في بني عبد الدار فأعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مصعب بن عمير و استشهد، فوقع من يده فتشوفته القبائل (٢) فأخذه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدفعه إلى علي بن أبي طالب و جمع له بين الراية و اللواء.
و روى المفضل بن عبد اللّه عن سماك عن عكرمة عن عبد اللّه بن عباس قال: لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أربع ما هنّ لأحد: هو أوّل عربي و عجمي صلّى مع رسول اللّه، و هو صاحب لوائه في كلّ زحف، و هو الذي ثبت معه يوم المهراس (٣) و فرّ الناس، و هو الذي أدخله قبره.
و عن زيد بن وهب قال: وجدنا عبد اللّه بن مسعود يوما طيب النفس، فقلنا: لو
(١) ودان- بفتح الواو و تشديد الدال-: اسم موضع بين مكة و المدينة.
(٢) تشوّف للشيء: طمح بصره إليه.
(٣) يعني يوم أحد.