كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٤ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
كنت أتقى منه فأنت أفضل منه.
أقول: إنّ فضل سلمان مشهور معلوم، و مكانه من علوّ المكانة و الزهادة مفهوم، و لو لا الخروج عن عرض هذا الكتاب لذكرت من فضله ما يشهد بنبله، و لا مللت من مناقبه ما يؤذن باعتلاء مراتبه التي أغنته عن مناسبه، و أنت لو فكّرت لعلمت، و رأيت أنّه يكفيه نسبا
قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): سلمان منّا أهل البيت
و إن مدّ اللّه في الأجل، و فسح في رقعة المهل، فسوف أفرد كتابا في فضل أصحاب علي (عليه السلام) من فضل أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنبّه فيه على شرف محلّهم المرفوع، و أبيّن أنّه لا بدّ من مشابهة ما بين التابع و المتبوع.
و عن سلمان رحمه اللّه قال: بايعنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على النصح للمسلمين، و الائتمام بعلي بن أبي طالب و الموالاة له.
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) إنّ اللّه تعالى ضمن للمؤمن ضمانا، قال: قلت: و ما هو؟ قال: ضمن له إنّ أقرّ للّه بالربوبيّة، و لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعلي (عليه السلام) بالإمامة، و أدّى ما افترض اللّه عليه أن يسكنه في جواره. قال: قلت: هذه و اللّه هي الكرامة التي لا تشبهها كرامة الآدميّين، ثمّ قال أبو عبد اللّه: اعملوا قليلا تنعّموا كثيرا.
و عنه (عليه السلام) في قوله اللّه عزّ و جلّ: وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١) قال:
النجم هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و العلامات الأئمّة من بعده عليه و (عليهم السلام).
و عن علي الرضا عن أبيه موسى عن أبيه جعفر عن أبيه محمّد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حرّمت الجنّة على من ظلم أهل بيتي و قاتلهم، و على المعترض عليهم، و الساب لهم، أولئك لا خلق لهم في الآخرة و لا يكلّمهم اللّه و لا ينظر إليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب أليم.
و عن علي (عليه السلام) قال: و اللّه لأذودنّ بيدي هاتين القصيرتين عن حوض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أعداءنا و ليردّونه أحبّاؤنا.
و عنه (عليه السلام) قال: من أحبّني رآني يوم القيامة حيث يحب، و من أبغضني رآني يوم القيامة حيث يكره.
(١) النحل: ١٦.