كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧٢ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
و عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ جبرئيل نزل عليّ و قال: إنّ اللّه يأمرك أن تقوم الساعة بتفضيل علي بن أبي طالب (عليه السلام) خطيبا على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك، و يأمر جميع الملائكة أن تسمع ما تذكره، و اللّه يوحي إليك يا محمّد إنّ من خالفك في أمره فله النّار، و من أطاعك فله الجنّة، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مناديا فنادى بالصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج حتّى علا المنبر، فكان أوّل ما تكلّم به: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ قال: يا أيّها الناس أنا البشير و أنا النذير، و أنا النبي الامّي، إنّي مبلّغكم عن اللّه عزّ و جلّ في أمر رجل لحمه من لحمي، و دمه من دمي، و هو عيبة العلم، و هو الذي انتجبه اللّه من هذه الامّة و اصطفاه و هداه و تولّاه، و خلقني و إيّاه، و فضّلني بالرسالة و فضّله بالتبليغ عنّي، و جعلني مدينة العلم و جعله الباب، و جعله خازن العلم و المقتبس منه الأحكام، و خصّه بالوصيّة و أبان أمره، و خوّف من عداوته و أزلف من والاه (١) و غفر لشيعته، و أمر الناس جميعا بطاعته، و إنّه عزّ و جلّ يقول: من عاداه عاداني، و من والاه والاني، و من ناصبه ناصبني، و من خالفه خالفني، و من عصاه عصاني، و من آذاه آذاني، و من أبغضه أبغضني، و من أحبّه أحبّني، و من أراده أرادني، و من كاده كادني، و من نصره نصرني. يا أيّها الناس، اسمعوا لما أمركم به و أطيعوا، فإنّي أخوفكم عقاب اللّه يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ.
ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: معاشر الناس هذا مولى المؤمنين، و حجّة اللّه على الخلق أجمعين، و المجاهد للكافرين، اللهمّ إنّي قد بلّغت و هم عبادك، و أنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين، أستغفر اللّه لي و لكم ثمّ نزل عن المنبر، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: جزاك اللّه عن تبليغك خيرا، فقد بلّغت رسالات ربّك و نصحت لامّتك، و أرضيت المؤمنين و أرغمت الكافرين، يا محمّد إنّ ابن عمّك مبتلى و مبتلى به، يا محمّد قل في كلّ أوقاتك الحمد للّه ربّ العالمين وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
- و قد تقدّمت الرواية آنفا-.
(١) أزلفه: قربه.