كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٧١ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
عدوّهم، و الذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذهب الذي لا غش فيه، نحن النجباء و أفراطنا أفراط الأنبياء، و أنا وصي الأوصياء، و أنا حزب اللّه و رسوله، و الفئة الباغية حزب الشيطان، فمن أحبّ أن يمتحن (١) حاله في حبّنا فليمتحن قلبه، فإن وجد فيه حبّ من ألب علينا (٢) فليعلم أنّ اللّه عدوّه و جبرئيل و ميكائيل و اللّه عدوّ للكافرين.
و عن أبي سخيلة قال: حججت أنا و سلمان فمررنا بالربذة و جلسنا إلى أبي ذر الغفاري رحمه اللّه، فقال لنا: أمّا إنّه ستكون بعدي فتنة و لا بدّ منها، فعليكم بكتاب اللّه و الشيخ علي بن أبي طالب فالزموهما، فإنّي أشهد على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّي سمعته و هو يقول:
عليّ أوّل من آمن بي و أوّل من صدّقني، و أوّل من يصافحني يوم القيامة و هو الصدّيق الأكبر و هو فاروق هذه الامّة، يفرق بين الحقّ و الباطل، و هو يعسوب المؤمنين و المال يعسوب المنافقين.
و عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: لمّا نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بطن قديد قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): يا علي إنّي سألت اللّه عزّ و جلّ أن يوالي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يواخي بيني و بينك ففعل، و سألته أن يجعلك وصيّي ففعل، فقال رجل من القوم: و اللّه لصاع من تمر في شنّ بال خير ممّا قد سأل محمّد ربّه، هلّا سأله ملكا يعضده على عدوّه، أو كنزا يستعين به على فاقته، فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
و عن المنهال بن عمر و قال: أخبرني رجل من تميم قال: كنّا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بذي قار، و نحن نرى أنّا سنخطف في يومنا، فسمعته يقول: و اللّه لنظهرنّ على هذه الفرقة و لنقتلنّ هذين الرجلين- يعني طلحة و الزبير- و لنستبيحنّ عسكرهما، قال التميمي: فأتيت ابن عباس فقلت: أ لا ترى إلى ابن عمّك و ما يقول؟
فقال: لا تعجل حتّى تنظر ما يكون، فلمّا كان من أمر البصرة ما كان أتيته فقلت: لا أرى ابن عمّك إلّا قد صدق، قال: و يحك إنّا كنّا نتحدّث أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عهد إليه ثمانين عهدا لم يعهد شيئا منها إلى أحد غيره، فلعلّ هذا ممّا عهد إليه.
(١) و في بعض النسخ «أن يعرف».
(٢) أي جمع الناس علينا، من ألف الإبل و الجيش: جمعهم.