كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٦٧ - السابع في كرمه وجوده
منه همّا و ندما، و لكن لا حيلة فيما جرى به القضاء و القدر، و إن ذممنا الورد فإنّا نحمد الصدر، و اللّه يجازي كلّا على فعله، و لا يبعد اللّه إلّا من كفر.
السابع: في كرمه وجوده (عليه السلام)
قال كمال الدين رحمه اللّه تعالى: قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن (عليهما السلام) قصّة المرأة التي ذبحت الشاة و ما وصلها به لمّا جاءته بعد أخيه الحسن (عليهما السلام)، و أنّه أعطاها ألف دينار و اشترى لها ألف شاة، و قد اشتهر النقل عنه (عليه السلام) أنّه كان يكرم الضيف، و يمنح الطالب، و يصل الرحم، و ينيل الفقير، و يسعف السائل، و يكسو العاري، و يشبع الجائع، و يعطي الغارم، و يشدّ من الضعيف، و يشفق على اليتيم، و يعين ذا الحاجة، و قلّ أن وصله مال إلّا فرّقه.
و روي أنّ معاوية لمّا قدم مكّة وصله بمال كثير و ثياب وافرة و كسوات وافية، فردّ الجميع عليه و لم يقبل منه، و هذه سجيّة الجواد و شنشنة الكريم (١) و سمة ذي السماحة، و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوّة شاهدة له بصفة الكرم، ناطقة بأنّه متّصف بمحاسن الشيم، و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدّم، حتّى نقل عنه (عليه السلام) أنّه حجّ خمسا و عشرين حجة إلى الحرم، و نجائبه تقاد معه و هو ماش على القدم (آخر كلامه رحمه اللّه).
قال الفقير إلى اللّه تعالى علي بن عيسى عفى اللّه عنه: اعلم أيّدك اللّه بتوفيقه، و هداك إلى سبيله و طريقه، إنّ الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة، تقول كريم الأصل، كريم النفس، كريم البيت، كريم المنصب، إلى غير ذلك من صفات الشرف، و يقابله اللؤم فإنّه جامع لمساوئ الأخلاق، تقول: لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها.
فإذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكرم الذي الجود من أنواعه، كامل في هؤلاء القوم، ثابت لهم محقق فيهم متعيّن لهم و لا يعدوهم، و لا يفارق أفعالهم و اقوالهم، بل هو لهم على الحقيقة و في غيرهم كالمجاز، و لهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم، و لا نقل عنهم لأنّهم يجارون الغيوث سماحة، و يبارون الليوث حماسة، و يعدلون الجبال
(١) الشنشنة: الطبيعة و العادة.