كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٩٩ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
فِي الْقُرْبى (١) قالوا: هل رأيتم أعجب من هذا يسفّه أحلامنا و يشتم آلهتنا و يرى قتلنا و يطمع أن نحبّه؟ فنزل: قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ (٢) أي ليس لي من ذلك أجر، لأنّ منفعة المودّة تعود عليكم و هو ثواب اللّه تعالى و رضاه.
و روى في قوله تعالى: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٣) يعني عن ولاية علي (عليه السلام).
و قوله تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٤)، قيل: نزلت في قصّة بدر في حمزة و علي و عبيدة بن الحرث، لمّا برزوا لقتال عتبة و شيبة و الوليد.
قوله تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٥) نزلت في أهل الحديبية.
قال جابر: كنّا يومئذ ألفا و أربعمائة، فقال لنا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنتم اليوم خيار أهل الأرض، فبايعنا تحت الشجرة على الموت، فما نكث إلّا جزء بن قيس، و كان منافقا، و أولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنّه تعالى قال: وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (٦) يعني فتح خيبر و كان ذلك على يد علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قال: روى السيّد أبو طالب بإسناده عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لعلي (عليه السلام): من أحبّك و تولّاك أسكنه اللّه معنا، ثمّ تلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٧).
و قوله تعالى: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ. فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٨) قيل: هم الذين صلّوا إلى القبلتين، و قيل: السابقون إلى الطاعة، و قيل: إلى الهجرة، و قيل: إلى الإسلام و إجابة الرسول، و كلّ ذلك موجود في أمير المؤمنين علي (عليه السلام) على وجه التمام و الكمال، و الغاية التي لا يقاربه فيها أحد من الناس.
و عن ابن عباس قال: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن قول اللّه تعالى: وَ السَّابِقُونَ
(١) الشورى: ٢٣.
(٢) سبأ: ٤٧.
(٣) الصافات: ٢٤.
(٤) الجاثية: ٢١.
(٥) الفتح: ١٨.
(٦) الفتح: ١٨.
(٧) القمر: ٥٤- ٥٥.
(٨) الواقعة: ١٠- ١٢.