كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٦٠٩
قد لعنتم على لسان ابن داود * * * و موسى و صاحب الإنجيل
قلت: أجاد ديك الجن عبد السلام في قوله من قصيدة يرثي بها الحسين (عليه السلام):
و يكبّرون بأن قتلت و إنّما * * * قتلوا بك التكبير و التهليلا
[في المراثي المنظومة]
و من شعري:
إنّ في الرزء بالحسين الشهيد * * * لعناء يؤدّي بصبر الجليد
إنّ رزء الحسين أضرم نارا * * * لا تنى في القلوب ذات و قود (١)
إنّ رزء الحسين نجل علي * * * هدّ ركنا ما كان بالمهدود
حادث أحزن الولي و أضناه * * * و خطب أقرّ عين الحسود (٢)
يا لها نكبة أباحت حمى * * * الصبر و أجرت مدامعا في خدود
و مصابا عمّ البريّة بالحزن * * * و أعزى العيون بالتسهيد
يا قتيلا ثوى بقتله الدين * * * و أمسى الإسلام واهى العمود
و وحيدا في معشر من عدوّ * * * لهف نفسي على الفريد الوحيد
و نزيفا يسقى المنيّة صرفا * * * ظاميا يرتوي بماء الوريد (٣)
و صريعا تبكي السماء عليه * * * فتروّى بالدمع ظامي الصعيد
و غريبا بين الأعادي يعاني * * * منهم ما يشيب رأس الوليد (٤)
قتلوه مع علمهم أنّه * * * خير البرايا من سيّد و مسود
و استباحوا دم النبي رسول * * * اللّه إذ أظهروا قديم الحقود
و أضاعوا حقّ الرسول التزاما * * * بطليق و رغبة في طريد (٥)
و أتوها صمّاء شنعاء شوهاء * * * أ كانت قلوبهم من حديد
و جروا في العماء إلى الغاية * * * القصوى أ ما كان فيهم من رشيد
أسخطوا اللّه في رضى ابن زياد * * * و عصوه قضاء حقّ يزيد
(١) قوله «لا تنى» من ونى: فتر و ضعف.
(٢) أضنى المرض فلانا: أثقله.
(٣) النزيف: من عطش حتى يبست عروقه و جف لسانه.
(٤) الوليد: المولود حين يولد.
(٥) أراد رحمه اللّه بالطليق يزيد بن معاوية عليه اللعنة و الهاوية فإنّه من أبناء الطلقاء يوم فتح مكة حيث قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذهبوا فأنتم الطلقاء، و بالطريد ابن زياد لعنه اللّه فإنّه بمعنى المطرود في نسبه.