كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١١٤ - في محبّة الرسول
و قال زيد (١): أنا معتق النبي أنا أحبّكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فانطلقوا بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فنسأله، قال اسامة: فاستأذنوا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنا عنده، قال: أخرج فانظر من هؤلاء، فخرجت ثمّ جئت فقلت: هذا جعفر و علي و زيد بن حارثة يستأذنون، قال: ائذن لهم فدخلوا، فقالوا: يا رسول اللّه جئنا نسألك من أحبّ الناس إليك؟ قال: فاطمة، قالوا: إنّما نسألك عن الرجال؟ فقال: أمّا أنت يا جعفر فيشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي، و أنت إليّ و من شجرتي، و أمّا أنت يا علي فختني و أبو ولدي و منّي و إليّ و أحبّ القوم إليّ.
و قريب منه ما نقلته من مسند أحمد بن حنبل حين اختصم علي و جعفر و زيد في ابنة حمزة رضي اللّه عنه و قضى بها لخالتها قال لعلي: أنت منّي و أنا منك، و قال لجعفر:
أشبهت خلقي و خلقي، و قال لزيد: أنت أخونا و مولانا
يريد عبدنا- بل أراد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) به حبيبنا و ناصرنا و ذو عهدنا و لا يقال إنّه أخونا و عبدنا و إن كان عبدا- فتبصّر كلامه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و حسن مقصده و بلاغة لفظه و عذوبة مورده، و أقطع بأنّه أوتي جواهر الكلم فاختارها و انتقاها، و حكم في الفصاحة فتسنّم ذراها و افترع (٢) رباها، فإنّه أضاف عليّا إلى نفسه، فقال: أنت منّي و أجرى جعفرا مجراه، فقال: أشبهت خلقي و خلقي، و لمّا لم يكن زيد رحمه اللّه من رجال هذا الميدان أولاه من لطفه إحسانا، و أدّبه بقوله: أنت أخونا و مولانا، فأضافه إلى نفسه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إليهما بنون الجماعة، ليعلم أنّ رتبته لا تبلغ تلك الرتب المنيفة، و محلّه يقصر عن محالّهم الشريفة، و كيف و من أين يقع المولى موقع الخليفة؟!
و من كتاب المناقب عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): جاءني جبرئيل من عند اللّه عزّ و جلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض: إنّي افترضت محبّة علي بن
(١) قال ابن الأثير في أسد الغابة: زيد بن حارثة بن شراحيل و يكنّى أبا أسامة هو مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أشهر مواليه، اصابه سباء في الجاهليّة، لأنّ أمّه خرجت به تزور قومها بني معن فأغارت عليهم خيل بني القين بن حبر فأخذوا زيدا فقدّموا به سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد، و قيل: اشتراه من سوق حباشة فوهبته خديجة للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكّة قبل النبوّة و هو ابن ثماني سنين، و قيل:
بل رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالبطحاء بمكّة ينادى عليه ليباع فأتى خديجة فذكره لها فاشتراه من مالها فوهبته لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأعتقه ثمّ ذكر له قصّة و ذكر حديث مواخاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بينه و بين حمزة، فراجع إن شئت ج ٢ ص ٢٢٤- ٢٢٧.
(٢) افترع البكر: أزال بكارتها.