كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٥٥٥ - الخامس في إمامته و ما ورد في حقّه من النبي
و عندي فيه نظر، فإنّ الحسين (عليه السلام) كان أصغر الجماعة الذين ذكرهم (عليهم السلام) فكيف خصّه بالسؤال و الجواب دونهم؟ و كيف صدع قلبه على صغره و حداثته بذكر القتل، و أزعج قلب الأم (عليها السلام) بما لقي به ولديها عليها و (عليهما السلام)؟ و كيف تفرّغ الحسين (عليه السلام) مع سماع هذا جميعه إلى أن يسال عن الزوّار؟ و اللّه سبحانه أعلم.
و روى عبد اللّه بن شريك العامري قال: كنت أسمع أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون: هذا قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، و ذلك قبل أن يقتل بزمان طويل.
و روى سالم بن أبي حفصة قال: قال عمر بن سعد للحسين: يا أبا عبد اللّه إنّ قبلنا ناسا سفهاء يزعمون أنّي أقتلك، فقال الحسين (عليه السلام): إنّهم ليسوا بسفهاء و لكنّهم حلماء، أمّا إنّه يقرّ بعيني أنّك لا تأكل برّ العراق بعدي إلّا قليلا.
و روى يوسف بن عبيدة قال: سمعت محمّد بن سيرين يقول: لم نر هذه الحمرة في السماء إلّا بعد قتل الحسين (عليه السلام).
و روى سعد الإسكاف قال: قال أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام): كان قاتل يحيى بن زكريا (عليهما السلام) ولد زنا، و كان قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) ولد زنا، و لم تحمر السماء إلّا لهما.
و روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجنا مع الحسين (عليه السلام) فما نزلنا منزلا و لا ارتحلنا منه إلّا و ذكر يحيى بن زكريّا (عليه السلام)، و قال يوما من الأيّام: من هوان الدنيا على اللّه عزّ و جلّ إنّ رأس يحيى بن زكريّا أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل.
و تظاهرت الأخبار بأنّه لم ينج أحد ممّن قاتل الحسين (عليهما السلام) و أصحابه رضي اللّه عنهم من قتل أو بلاء افتضح به قبل موته.
قال الشيخ كمال الدين رحمه اللّه: الفصل الخامس: فيما ورد في حقّه من جهة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قولا و فعلا، و هو فصل مستحلى الموارد و المصادر، و مستعلى المحامد و المآثر، مسفر عن جمل المناقب السوافر (١)، مشعر بأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) أحرزا اعلى المعالي و أفخرا المفاخر، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خصّهما من مزايا العلاء بأتم
(١) أسفرت المرأة: كشف عن وجهها.