كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٦٢ - في بيان أنّه
و من كتاب المناقب عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: علي خير البريّة.
و منه عن جابر قال: كنّا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأقبل علي بن أبي طالب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): قد أتاكم أخي، ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: و الذي نفسي بيده إنّ هذا و شيعته لهم الفائزون يوم القيامة، ثمّ إنّ أوّلكم إيمانا معي، و أوفاكم بعهد اللّه تعالى، و أقومكم بأمر اللّه، و أعدلكم في الرعية، و أقسمكم بالسويّة، و أعظمكم عند اللّه مزية، قال: و نزلت هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (١) قال: و كان أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: قد جاء خير البريّة.
و منه عن سلمان الفارسي رحمه اللّه أنّه سمع نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّ أخي و وزيري و خير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب.
و منه عن أبي أيّوب الأنصاري أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرض مرضه فأتته فاطمة (عليها السلام) تعوده، فلمّا رأت ما برسول اللّه من الجهد و الضعف استعبرت (٢) فبكت حتّى سال الدمع على خدّيها، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا فاطمة إنّ لكرامة اللّه إيّاك زوّجتك من أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما، إنّ اللّه تعالى اطّلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منهم، فبعثني نبيّا مرسلا، ثمّ اطلع اطلاعة فاختار منهم بعلك، فأوحى لي أن أزوّجه إيّاك، و أتّخذه وصيّا.
قلت: هذا الحديث قد أخرجه الدار قطني صاحب الجرح و التعديل أتم من هذا، و كان في عزمي أن أؤخر ذكره إلى أن أذكر الإمام الخلف الحجة (عليه السلام) لكنّي ذكرته هنا.
و من كتاب كفاية الطالب عن الدار قطني عن رجاله عن أبي هارون العبدي قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟ فقال: نعم، فقلت: أ لا تحدّثني بشيء ممّا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في علي و فضله؟ فقال: بلى أخبرك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرض مرضة نقه منها (٣) فدخلت عليه فاطمة (عليها السلام) تعوده و أنا جالس عن يمين
(١) البيّنة: ٧.
(٢) أي جرت عبرتها.
(٣) نقه من مرضه- بالكسر- نقها: إذا صحّ و هو في عقب علّته.