كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٤٧٦ - ذكر وفاتها و ما قبل ذلك من ذكر مرضها و وصيّتها صلّى اللّه عليها
الرهينة (١)، أمّا حزني فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد (٢)، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم، و ستنبّئك ابنتك فاحفها السؤال (٣) و استخبرها الحال، هذا و لم هذا و لم يطل العهد و لم يخلق الذكر، و السلام عليكما سلام مودّع لا قال و لا سئم (٤)، فإن أنصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين،
الحديث ذو شجون.
أنشدني بعض الأصحاب للقاضي أبي بكر بن أبي قريعة رحمه اللّه تعالى:
يا من يسائل دائبا * * * عن كلّ معضلة سخيفة (٥)
لا تكشفنّ مغطّأ * * * فلربّما كشفت جيفة
و لربّ مستور بدا * * * كالطبل من تحت القطيفة
أنّ الجواب لحاضر * * * لكنّني أخفيه خيفة
لو لا اعتداء رعيّة * * * ألغى سياستها الخليفة
و سيوف أعداء بها * * * هاماتنا أبدا نقيفة (٦)
لنشرت من أسرار آ * * * ل محمّد جملا طريفة
تغنيكم عمّا رواه * * * مالك و أبو حنيفة
و أريكم أنّ الحسين * * * أصيب في يوم السقيفة
و لأيّ حال لحدّت * * * بالليل فاطمة الشريفة
و لما حمت شيخيكم * * * عن وطىء حجرتها المنيفة
آه لبنت محمّد * * * ماتت بغصّتها أسيفة
و قد ورد من كلامها (عليها السلام) في مرض موتها ما يدلّ على شدّة تألّمها و عظم موجدتها، و فرط شكايتها ممّن ظلمها و منعها حقّها أعرضت عن ذكره، و ألغيت القول فيه، و نكبت عن إيراده لأنّ غرضي من هذا الكتاب نعت مناقبهم و مزاياهم و تنبيه
(١) قال المجلسي رحمه اللّه: و استعار لفظ الوديعة و الرهينة لتلك النفس الكريمة لأنّ الأزواج كالوديعة و الرهن في الأبدان أو لأنّ النساء كالودائع و الرهائن عند الأزواج (انتهى). و قال ابن أبي الحديد: كأنّها (عليها السلام) كانت عند عوضا من رؤية رسول اللّه كما تكون الرهينة عوضا عن الأمر الذي أخذت رهينة عليه.
(٢) المسهّد: القليل النوم.
(٣) أحفاه: حمله على أن يحثّ عن الخبر.
(٤) القلا: البغض. السأمة: الملالة.
(٥) دأب في العمل فهو دائب: جدّ و تعب و استمرّ عليه.
(٦) الهامات جمع الهامة: الرأس. و نقيفة من نقف هامة الرجل: كسرها عن الدماغ فعيل بمعنى مفعول.