كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٩٥ - غزوة أحد
أشظى رباعيته (١) و أدمى شفته عتبة بن أبي وقاص، و الذي دمى وجنتيه حتّى غاب الحلق في و جنته ابن قميئة، و سال الدم من جبهته حتّى اخضلّت لحيته، و كان سالم مولى أبي حذيفة يغسل الدم عن وجهه و هو يقول: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم و هو يدعوهم إلى اللّه؟ فأنزل اللّه: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ (٢) الآية.
و ذكر أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي حازم عن سهل: بأيّ شيء دوي جرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: كان علي يجيء بالماء في ترسه، و فاطمة تغسل الدم عن وجهه، و أخذ حصيرا فأحرق وحشى به جرحه (٣) و رأى سيف علي مختضبا و قال: إن كنت أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت، و الحارث بن الصمة، و سهل بن حنيف، و سيف أبي دجانة غير مذموم قال علي: لقد رأيتني يومئذ و إنّي لأذبّهم في ناحية، و إنّ أبا دجانة في ناحية يذبّ طائفة منهم، و إنّ سعد بن أبي وقاص يذبّ طائفة منهم حتّى فرّج اللّه ذلك كلّه، و لقد رأيتني و انفردت يومئذ منهم فرقة خشناء فيها عكرمة بن أبي جهل، فدخلت وسطهم بالسيف فضربت به و اشتملوا عليّ حتّى أفضيت إلى آخرهم، ثمّ كرّرت فيهم الثانية حتّى رجعت من حيث جئت، و لكن الأجل استأخر و يقضي اللّه أمرا كان مفعولا.
و خرج عبد الرحمن بن أبي بكر على فرس فقال: من يبارز؟ أنا عبد الرحمن بن عتيق؟ فنهض أبو بكر و شهر سيفه و قال: يا رسول اللّه أبارزه؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
شم سيفك (٤) و ارجع إلى مكانك و متّعنا بنفسك، قال: و كان عثمان من الذين تولّى يوم التقى الجمعان.
و قال ابن أبي نجيح: نادى في ذلك اليوم مناد: لا سيف إلّا ذو الفقار و لا فتى إلّا علي.
قيل: و سئل عليّ (عليه السلام) على منبر الكوفة عن قوله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ (٥).
(١) أي كسر. قال الجزري و في الحديث: فانشظت رباعية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أي انكسرت.
(٢) آل عمران: ١٢٨.
(٣) حشاه بالشيء: ملاه به.
(٤) شام السيف شيما: أغمده.
(٥) الأحزاب: ٢٣.