كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٨٩ - في ذكر أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه
موسى (عليهما السلام) إلّا أنّك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلّا و أنت خليفتي.
قال: و قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنت وليّي في كلّ مؤمن من بعدي.
قال: و سدّ أبواب المسجد غير باب عليّ، قال: فيدخل المسجد جنبا و هو طريقه ليس له طريق غيره.
قال: و قال: من كنت مولاه فإنّ مولاه علي، و ذكر أنّه كان بدريّا.
قلت: و هي فضيلة شاركه فيها غيره ممّن شهد بدرا، و الباقيات تفرّد بهنّ (عليه السلام).
و قد أوردنا هذا الحديث فيما تقدّم من مسند أحمد أيضا، و تبعناه في إيراده مرّتين لاختلاف رواته، و الحديث إذا أورده جماعة كان الوثوق به أشد و الاعتماد على صحّته أقوى.
و من مناقب الخوارزمي عن عون بن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: دخلت على نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو مريض، فإذا رأسه في حجر رجل أحسن ما رأيت من الخلق و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) نائم، فلمّا دخلت إليه قال الرجل: ادن إلى ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي، فدنوت منهما، فقام الرجل و جلست مكانه و وضعت رأس النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في حجري كما كان في حجر الرجل، فمكث ساعة ثمّ إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) استيقظ فقال: أين الرجل الذي كان رأسي في حجره؟ فقلت: لمّا دخلت عليك دعاني ثمّ قال: ادن إلى ابن عمّك فأنت أحقّ به منّي، ثمّ قال: فجلست مكانه. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهل تدري من الرجل؟ فقلت: لا بأبي أنت و أمّي، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ذاك جبرئيل (عليه السلام) كان يحدّثني حتّى خفّ عليّ (١) وجعي و نمت و رأسي في حجره.
و من كتاب المناقب أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آخى بين المسلمين، ثمّ قال: يا علي أنت أخي و أنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، أ ما علمت يا علي أنّ أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، قال: فأقوم عن يمين العرش في ظلّه فاكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ألا و إنّي أخبرك يا علي أنّ أمّتي أوّل الامم يحاسبون يوم القيامة، ثمّ أنت أوّل من يدعى لقرابتك منّي و منزلتك عندي، و يدفع إليك لوائي و لواء
(١) و في نسخة «خف عنّي».