كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٨٨ - في ذكر أنّه أقرب الناس إلى رسول اللّه
و قعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللّه أبدا، يحبّ اللّه و رسوله، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: أين عليّ؟ قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: و ما كان أحدكم يطحن، قال: فجاء و هو أرمد (العين) لا يكاد أن يبصر شيئا، قال: فنفث في عينه ثمّ هزّ الراية ثلاثا، فأعطاه إيّاه، فجاء بصفيّة بنت حي.
قال: ثمّ بعث فلانا بسورة التوبة، فبعث عليّا (عليه السلام) خلفه فأخذها منه و قال: لا يذهب بها إلّا رجل هو منّي و أنا منه.
قال: و قال لبني عمّه: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة؟ قال: و عليّ معهم جالس، فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، قال: فتركه، ثمّ أقبل على رجل منهم فقال: أيّكم يواليني في الدنيا و الآخرة، فأبوا، فقال علي: أنا أواليك في الدنيا و الآخرة، فقال: أنت وليّي في الدنيا و الآخرة.
قال: و كان علي (عليه السلام) أوّل من أسلم من الناس معه بعد خديجة.
قال: و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثوبه فوضعه على علي و فاطمة و حسن و حسين رحمة اللّه عليهم، فقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (١).
قال: و شرى عليّ نفسه و لبس ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثمّ نام مكانه.
قال: و كان المشركون يرمون رسول اللّه، فجاء ابو بكر رضي اللّه عنه و عليّ نائم و أبو بكر يحسب أنّه نبيّ اللّه، قال: فقال: يا نبي اللّه! قال: فقال له علي: إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر، فدخل معه الغار، قال: و جعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي اللّه و هو يتضوّر (٢)، و قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح، ثمّ كشف عن رأسه، فقالوا: إنّك للئيم، كان صاحبك نرميه و لا يتضوّر و أنت تتضوّر، و قد استنكرنا ذلك.
قال: و خرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: أخرج معك، فقال له نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): لا، فبكى علي (عليه السلام) فقال له: أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من
(١) الأحزاب: ٣٣.
(٢) مرّ معناه غير مرّة.