كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ١٧٠ - في بيان أنّه
و سلمان، فكاد الشيخ يطير فرحا بقول أحمد، فلمّا خرجنا شكرنا أحمد و دعونا له.
و من كتاب كفاية الطالب عن حذيفة بن اليمان قال: قالوا: يا رسول اللّه، أ لا تستخلف عليّا؟ قال: إن تولّوا عليّا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم،
قال: هذا حديث حسن عال.
و منه عن ابن التيمي عن أبيه قال: فضّل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمائة منقبة و شاركهم في مناقبهم،
قال: ابن التيمي هو موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ثقة ابن أسند عنه العلماء و الأثبات و رواه غيره مرفوعا لكن لم يعتمد عليه.
و نقلت من كتاب الأربعين للحافظ أبي بكر محمّد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني عن عطاء بن ميمون عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أنا و علي حجّة اللّه على عباده.
قلت: و قد
أورده صديقنا العزّ المحدّث الحنبلي الموصلي عن أنس أنّه قال: كنت جالسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذ أقبل علي بن أبي طالب فقال: يا أنس، أنا و هذا حجّة اللّه على خلقه.
قلت: هذا الحديث دليل على أنّ مكانة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يدانيها أحد من الناس، و أنّ محلّه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عالي البناء، محكم الأساس، و أنّ شرفه قد بلغ الغاية التي تحير صفتها الألباب، و يعجز إدراكها الأصحاب، و يجب على العقلاء أن يلقوا إليها بالمقاليد إذعانا لشأوها البعيد (١)، فإنّه جعل حاله مثل حاله، و نزله منزلته في هذا و في كثير من أقواله، و من كان حجّة على العباد فمن ينسج منواله، أو يحذو على مثاله، أم كيف يمنع عن أفعاله و هو حجّة على الناس و هم من عياله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و نزيده إيضاحا و هو أنّ هذا يدلّ على أنّ كلّما كان للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلعلي مثله، لاشتراكهما في أنّهما حجّة اللّه على عباده، فأمّا النبوّة فإنّها خرجت بدليل آخر، فبقي ما عداها من الولاية عليهم، و جباية خراجهم، و قسمته بينهم، و إقامة حدودهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا واضح لمن تأمّله و أنصف.
(١) الشأو: الأمد و الغاية، يقال فلان بعيد الشأو.