كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٩٨ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه
و ما آخذ يا جبرئيل؟ فأقرأه هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ إلى قوله: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً (١) إلى آخر السورة.
قال الخطيب الخوارزمي حاكيا عنه و عن الراوندي: و زادني ابن مهران الباهلي في هذا الحديث: فوثب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى دخل على فاطمة (عليها السلام)، فلمّا رأى ما بهم انكبّ عليهم يبكي و قال: أنتم منذ ثلاث فيما أرى و أنا غافل عنكم؟ فهبط جبرئيل بهذه الآيات: إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً. عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٢) قال: هي عين في دار النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تفجر إلى دور الأنبياء و المؤمنين.
و روى الخطيب في هذا رواية أخرى و قال: في آخرها فنزل فيهم: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ أي على شدّة شهوة مِسْكِيناً قرص ملّة و الملّة الرماد، وَ يَتِيماً خزيرة (٣) وَ أَسِيراً حبيسا إِنَّما نُطْعِمُكُمْ يخبر عن ضمائرهم لِوَجْهِ اللَّهِ يقول: إرادة ما عند اللّه من الثواب، لا نُرِيدُ مِنْكُمْ يعني في الدنيا جَزاءً ثوابا وَ لا شُكُوراً.
قلت: الضمير في حبّه يجوز أن يعود إلى الطعام كما ذكر، و يجوز أن يعود إلى اللّه تعالى، فإنّ إطعامهم إنّما كان خالصا لوجهه، و هذه السورة نزلت في هذه القضيّة بإجماع الامّة لا أعرف أحدا خالف فيها.
و روى في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ. عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٤)، قيل: نزلت في أبي جهل و الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و غيرهم من مشركي مكة، كانوا يضحكون من بلال و عمّار و غيرهما من أصحابهما،
و قيل: إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) جاء في نفر من المسلمين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فسخر منهم المنافقون و ضحكوا و تغامزوا، و قالوا لأصحابهم: رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه، فأنزل اللّه تعالى الآية قبل أن يصل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و عن مقاتل و الكلبي لمّا نزل قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ
(١) سورة الإنسان.
(٢) الإنسان: ٥- ٦.
(٣) كذا في الأصل و في بعض النسخ «خريوة» و لا يخلو عن التصحيف.
(٤) المطففين: ٣٤- ٣٥.