كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٢٧٢ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيّبات
مرطها (١) ثمّ تركتماه و مضيتما و لم تعلما حاله؟ فسكتت، فقال لها: تكلّمي بحقّ، فقالت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين إنّ هذا الأمر ما علمه منّي غير أمّي، فقال: قد أطلعني اللّه عليه، فأصبح فأخذه بنو فلان فربي فيهم إلى أن كبر، و قدم معهم الكوفة و خطبك و هو ابنك.
ثمّ قال للفتى: اكشف رأسك، فكشفه فوجد أثر الشجّة، فقال (عليه السلام): هذا ابنك قد عصمه اللّه تعالى ممّا حرّمه عليه، فخذي ولدك و انصرفي فلا نكاح بينكما
و له في هذه الواقعة (عليه السلام) ما يقضى بولايته و يسجّل بكرامته.
و منها ما رواه الحسن بن ذكردان الفارسي قال: كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و قد شكا إليه الناس و أنا زيادة الفرات، و إنّها قد أهلكت مزارعهم، و نحب أن تسأل اللّه أن ينقصه عنّا، فقام و دخل بيته و الناس مجتمعون ينتظرونه، فخرج و عليه جبّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عمامته و برده، و في يده قضيبه، فدعا بفرسه فركبها و مشى و معه أولاده و الناس و أنا معهم رجالة، حتّى وقف على الفرات، فنزل عن فرسه فصلّى ركعتين خفيفتين ثمّ قام و أخذ القضيب بيده و مشى على الجسر، و ليس معه سوى ولديه الحسن و الحسين (عليهما السلام) و أنا، فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقص ذراعا، فقال:
أ يكفيكم؟ فقالوا: لا يا أمير المؤمنين، فقام و أومى بالقضيب و أهوى به إلى الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر، هكذا إلى أن نقصت ثلاثة أذرع، فقالوا: حسبنا يا أمير المؤمنين، فركب (عليه السلام) فرسه و عاد إلى منزله، و هذه كرامة عظيمة و نعمة من اللّه جسيمة.
قلت: فكان هو (عليه السلام) أولى و أحق بقول القائل:
لو قلت للسيل دع طريقك و * * * الموج عليه كالهضب يعتلج (٢)
لارتد أوساخ أو لكان له * * * في جانب الأرض عنك منعرج (٣)
و منها: إخباره (عليه السلام) بقصّة قتله، و ذلك أنّه لمّا فرغ من قتال الخوارج، عاد إلى الكوفة في شهر رمضان، فأمّ المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ صعد المنبر فخطب خطبة
(١) المرط- بالكسر-: كساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به، و ربما تلقيه المرأة على رأسها.
(٢) الهضب: الجبل خلق من صخرة واحدة. و اعتلج الموج: التطم.
(٣) انعرج عن الطريق: مال.