كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩١ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
وَ أُوذُوا فِي سَبِيلِي (١) الآية.
قال: و قال له النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا علي أنت أوّل هذه الامّة إيمانا باللّه و رسوله، و أوّلهم هجرة إلى اللّه و رسوله، و آخرهم عهدا برسوله، لا يحبّك- و الذي نفسي بيده- إلّا مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان، و لا يبغضك إلّا منافق أو كافر.
أقول: خبر الغار أوردته في أوّل هذا الكتاب من طريق آخر، و أوردته هنا لما فيه من زيادات تتعلّق بأمير المؤمنين (عليه السلام)، و كان طويلا فاختصرت بعض ألفاظه، و فيه ألفاظ أنبّه عليها كما شرطت.
قال أبو ثابت مولى أبي ذر رحمه اللّه يقول: سمعت أم سلمة رضي اللّه عنها تقول:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مرضه الذي قبض فيه يقول- و قد امتلأت الحجرة من أصحابه-: أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي و قد قدمت إليكم القول معذرة إليكم، ألا و إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه ربّي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي، ثمّ أخذ بيد علي (عليه السلام) فرفعها، فقال: هذا علي مع القرآن و القرآن مع علي خليفتان نصيران لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض فأسألهما ما ذا خلفت فيهما.
و عن أم سلمة قالت: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول- و هو آخذ بكفّ علي (عليه السلام)-:
الحق بعدي مع علي يدور معه حيث ما دار.
و عن رافع مولى أبي ذر رضي اللّه عنه قال: صعد أبو ذر على درجة الكعبة حتّى أخذ بحلقة الباب، ثمّ أسند ظهره إليه و قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، و من أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: إنّما مثل أهل بيتي في هذه الامّة كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا و من تركها هلك.
و سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد، و مكان العينين من الرأس، فإنّ الجسد لا يهتدى إلّا بالرأس، و لا يهتدى الرأس إلّا بالعينين.
و عن علي (عليه السلام) قال: كنّا جلوسا عند النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو نائم و رأسه في حجري فتذاكرنا الدجّال، فاستيقظ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) محمرا وجهه فقال: لغير الدجال أخوف عليكم
(١) آل عمران: ١٩١.