كشف الغمة في معرفة الأئمة - المحدث الإربلي - الصفحة ٣٩٠ - فصل في ذكر مناقب شتّى و أحاديث متفرّقة أوردها الرواة و المحدّثون و أخبار و آثار دالّة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
اقام ثلاثا ثمّ زمت قلائص (١) قلائص يفرين الفلا أينما يفرى (٢) و لمّا ورد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المدينة نزل في بني عمرو بن عوف بقبا، و أرادوه على الدخول إلى المدينة فقال: ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي و ابنتي يعني عليّا و فاطمة (عليهما السلام).
قال أبو اليقظان: و حدّثنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و نحن بقبا عمّا أرادت قريش من المكر به و مبيت عليّ على فراشه و قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى جبرئيل و ميكائيل (عليهما السلام) إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه
(الحديث بتمامه) و قد ذكرته قبل هذا.
و نقلت من الكشّاف للزمخشري قال: و كتب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى علي يأمره بالتوجه إليه، فلمّا وصله الكتاب تهيّأ للخروج و الهجرة، و خرج بالفواطم: فاطمة بنت محمّد (عليهما السلام)، و فاطمة بنت أسد أمّه، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب رضي اللّه عنهما، و خرج معه أيمن بن أم أيمن مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جماعة من ضعفاء المؤمنين، و لحقهم جماعة من قريش، فقتل (عليه السلام) منهم فارسا و عادوا عنه، فانطلق حتّى نزل ضجنان (٣) فأقام بها قدر يومه، و لحق به نفر من مستضعفي المؤمنين و فيهم أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فصلّى ليلته تلك هو و الفواطم، و باتوا يذكرون اللّه قياما و قعودا و على جنوبهم، فما زالوا كذلك حتّى طلع الفجر، فصلّى بهم صلاة الفجر و ساروهم يصنعون ذلك منزلا فمنزلا، يعبدون اللّه عزّ و جلّ و يرغبون إليه حتّى قدم المدينة، و قد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ إلى قوله: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فالذكر عليّ و الأنثى فاطمة و فاطمة و فاطمة بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ يقول: عليّ من فاطمة، و الفواطم من علي فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
(١) قلائص و جمع القلص قلاص، قال العدوي: القلوص أوّل ما يركب من إناث الإبل إلى أن تثنى، فإذا أثنت فهي ناقة، و القعود: أوّل ما يركب من ذكور الإبل، فإذا أثنى فهو جمل.
(٢) و في نسخة مخطوطة بدل المصراع الأخير هكذا «و يفرين عزما للفلا أينما يفرى» وزم البعير: (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خطمه، و فرى الأرض: سارها.
(٣) ضجنان: جبل بناحية مكة.